معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٣٦ - رجوع أئمة أهل البيت (ع) إلى الكتب التي توارثوها
بالمعروف و ينهى عن المنكر؛ فإنّا و اللّه لا ندعك و أنت شيخنا، و نبايع ابنك.
فغضب عبد اللّه، و قال: لقد علمت خلاف ما تقول، و و اللّه ما اطلعك اللّه على غيبه، و لكن يحملك على هذا الحسد لابني.
فقال: و اللّه ما ذاك يحملني، و لكن هذا و إخوته و أبناؤهم دونكم، و ضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثمّ ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن، و قال: إنّها و اللّه ما هي إليك و لا إلى ابنيك، و لكنّها لهم، و إنّ ابنيك لمقتولان.
ثمّ نهض، و توكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري، فقال: أ رأيت صاحب الرداء الأصفر-يعني أبا جعفر-قال: فإنّا و اللّه نجده يقتله. قال له عبد العزيز: أ يقتل محمّدا؟! قال: نعم. قال: فقلت في نفسي: حسده و ربّ الكعبة!قال: ثمّ و اللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتلهما.
قال: فلمّا قال جعفر ذلك؛ انفض القوم فافترقوا و لم يجتمعوا بعدها. و تبعه عبد الصمد، و أبو جعفر، فقالا: يا أبا عبد اللّه!أ تقول هذا؟قال: أقوله و اللّه، و اعلمه [١] .
و في لفظ رواية أخرى: قال الصادق لعبد اللّه بن الحسن: إنّ هذا الأمر ليس أليك و لا إلى ولديك، و إنما هو لهذا-يعني السفا ح- ثمّ لهذا-يعنى المنصور-ثم لولده من بعده، لا يزال فيهم حتّى يؤمّروا الصبيان و يشاوروا النساء.
فقال عبد اللّه: و اللّه يا جعفر ما أطلعك اللّه على غيبه، ...
فقال-الصادق-: لا و اللّه ما حسدت ابنك، و إنّ هذا-يعني أبا جعفر- يقتله على أحجار الزّيت، ثمّ يقتل أخاه بعده بالطفوف، و قوائم فرسه بالماء...
الحديث [٢] .
و روى الطبري و أبو الفرج عن أمّ حسين بنت عبد اللّه بن محمّد بن علي بن الحسين-السب ط- قالت: قلت لعمّي جعفر بن محمّد: إني فديتك!ما أمر محمّد بن عبد اللّه؟قال: فتنة يقتل فيها محمّد عند بيت رومي و يقتل أخوه لأبيه و أمّه بالعراق و حوافر فرسه بالماء [٣] .
[١] مقاتل الطالبين ص ٢٠٦-٢٠٨، و ارشاد المفيد ص ٢٥٩-٢٦٠.
[٢] مقاتل الطالبين ٢٥٣-٢٥٦.
[٣] الطبري ٩/٢٣٠ و ط. اوروبا ٣/٢٥٤، و مقاتل الطالبين ص ٢٤٨.