معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧٨ - ح-وزيره عمرو بن العاص
و أجاب على ما اعترض عليه من إتمامه الصلاة بمنى عند ما حجّ بالناس: «أنّ هذه، مسألة اجتهاديّة فالاعتراض بها جهل و قبح و غباوة ظاهرة إذ أكثر العلماء على أنّ القصر جائز لا واجب» [١] .
و-المجتهدة أمّ المؤمنين عائشة (رض)
قال ابن تيميّة في جوابه على اعتراض العلاّمة [٢] عليها: «و أمّا قوله و خالفت أمر اللّه في قوله تعالى «وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لاََ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولىََ» ، فهي رضي اللّه عنها لم تتبرّج تبرّج الجاهليّة الأولى و الأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة... » «و إذا كان سفرهنّ لمصلحة جائزا لعائشة، اعتقدت أنّ ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأوّلت في هذا» .
«و المجتهد المخطئ مغفور له خطأه» .
«فالمغفرة لعائشة لكونها لم تقرّ في بيتها إذ كانت مجتهدة أولى» .
«و بهذا يجاب عن خروج عائشة-رضي اللّه عنها-و إذا كان المجتهد مخطئا فالخطأ مغفور بالكتاب و السّنّة» [٣] .
و قال القرطبي في الاعتذار عنها «مجتهدة، مصيبة، مثابة في ما تأوّلت، مأجورة في ما فعلت، إذ كلّ مجتهد في الأحكام مصيب» [٤] .
ز-الفقيه المجتهد الذي لا يبارى و الحبر الذي لا يجارى [٥] معاوية بن أبي سفيان
ح-وزيره عمرو بن العاص
قال ابن حزم في فصله ما موجزه: «انّ معاوية و من معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجرا واحدا» [٦] .
[١] المصدر السابق ص ١١٣.
[٢] العلامة أبو منصور جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي (٦٤٧-٧٢٦ ه) من مؤلفاته منهاج الكرامة و هو الذي ردّ عليه ابن تيمية و سمّاه بمنهاج السنّة و رجعنا في بحثنا هذا إلى ط. الأميرية بمصر عام ١٣٢٢ ه.
[٣] منهاج السنة لابن تيمية ج ٣/١٩٠.
[٤] تفسير القرطبي ج ١٤/١٨٢ بتفسير الآية «و لا تبرّجن» .
[٥] هكذا وصفه ابن حجر الهيتمي في تطهير لسانه ص ٢٢.
[٦] الفصل في الملل و الأهواء و النحل، تصنيف أبي محمد علي بن حزم الأندلسي الظاهري (ت/٤٥٦ ه) ط، مصر أحمد ناجي الجمالي و محمد أمين الخانجي سنة ١٣٢١ ه، و بهامشه الملل و النحل للشهرستاني. راجع الفصل ٤/١٦١.