معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧٧ - هـ-الخليفة الثالث عثمان بن عفان
و نقل المعتزلي في جوابهم على ما انتقد من ردّ الحكم أنّهم قالوا: «إنّ الرسول لو لم يأذن في ردّه لجاز أن يردّه إذا أدّاه اجتهاده إلى ذلك لأنّ الأحوال تتغيّر» [١] .
و قال ابن تيميّة-أيضا-: «هو أمر اجتهادي» .
و قال في جواب ما انتقد عليه ممّا وقع بينه و بين ابن مسعود: «إذا كان كل واحد منهما مجتهدا في ما قاله أثابه اللّه على حسناته و غفر له سيّئاته» .
و قال: «قد يكون الإمام مجتهدا في العقوبة مثابا عليها و أولئك مجتهدون في ما فعلوه لا يأثمون به، بل يثابون عليه لاجتهادهم مثل شهادة أبي بكرة على المغيرة، فإنّ أبا بكرة رجل صالح من خيار المسلمين قد كان محتسبا في شهادته معتقدا أنّه يثاب على ذلك. [٢] فلا يمتنع أن يكون ما جرى من عثمان في تأديب ابن مسعود و عمّار من هذا الباب. و إذا كان المقتتلون قد يكون كلّ منهم مجتهدا مغفورا له خطؤه [٣] ، فالمختصمون أولى بذلك» [٤] .
و أجاب عما اورد عليه في زيادة الأذان الثالث يوم الجمعة، أنّها من مسائل الاجتهاد. [٥]
و قال ابن حجر الهيتمي في صواعقه: «و أمّا ابن مسعود، فكان ينقم على عثمان كثيرا فظهرت المصلحة في عزله [٦] . على أنّ المجتهد لا يعترض عليه في اموره الاجتهادية، لكن أولئك الملاعين المعترضين لا فهم لهم بل و لا عقل» [٧] .
و قال: «إنّ حبسه لعطاء ابن مسعود و هجره له فلما بلغه عنه ممّا يوجب ذلك لا سيّما و كلّ منهما مجتهد فلا يعترض بما فعله أحدهما مع الآخر» [٨] .
[١] بشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١/٢٣٣.
[٢] لست أدري ما ذا يقول في المغيرة و في ما شهد الشهود الأربعة عليه بأنّه جلس بين رجلي أم جميل، و هل يراه مجتهدا مثابا على فعله لأنّه من صحابة رسول اللّه (ص) !؟
[٣] حتّى في ما إذا كان اجتهاده مخالفا لنصوص الكتاب و السنة؟!
[٤] منهاج السنة ج ٣/١٩٣، و كلّ ما أورد ابن تيمية هنا من أمثلة اجتهاد الصحابة دفاعا عن عثمان، هي من قبيل المصادرة بالمطلوب.
[٥] المصدر السابق ج ٣/٢٠٤.
[٦] مصلحة من؟مصلحة ابن مسعود أم المسلمين أم بني أمية؟!
[٧] الصواعق المحرقة لابن حجر شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر المصري الهيتمي الأنصاري ٩٠٩-٩٧٤ ه، ط. تصحيح الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف مكتبة القاهرة بمصر سنة ١٣٧٥ ه، ص ١١١.
[٨] المصدر السابق ص: ١١٢.