معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٧ - خلاصة البحث
لمّا لم يكن بيننا و بين عرفة إلاّ خمس أمرنا أن نحلّ إلى نسائنا فنأتي إلى عرفة تقطر مذاكيرنا، هكذا ردّوا عليه القول فغضب فانطلق حتى دخل على عائشة غضبان فرأت الغضب في وجهه فقالت: من أغضبك أغضبه اللّه-و في رواية قالت-أدخله اللّه النار قال: «ما لي لا أغضب و أنا آمر أمرا فلا أتّبع» .
ثم قام خطيبا فقال «بلغني أنّ أقواما يقولون كذا و كذا و اللّه لأنّا أبرّ و أتقى للّه منهم-و في رواية قال-قد علمتم أنّي أتقاكم للّه و أصدقكم و أبرّكم و لو لا هديي لحللت» قالوا: يا رسول اللّه أ يروح أحدنا إلى منى و ذكره يقطر منيّا؟قال «نعم» فأحلّوا و مسّوا الطيب و وطئوا النساء و فعلوا ما يفعل الحلال، فلمّا كان يوم التروية أهلّوا بالحجّ.
هكذا أطاعوا اللّه و رسوله بكلّ صعوبة و اعتمروا في أشهر الحج عدا أمّ المؤمنين عائشة الّتي حرمت منها لأنّها حاضت فأمرها النبيّ أن تحجّ، فلمّا طهرت و أتمّت الحجّ أمر أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم كي لا ترجع بحجّ مفرد، و توفّي الرسول و استخلف أبو بكر فأفرد الحجّ، و استخلف عمر فأفرد، و رأى بعرفة رجلا مرجلا شعره فاستفهمه فقال قدمت متمتّعا و إنّما أحرمت اليوم فقال عند ذاك لا تتمتّعوا في هذه الأيّام فإنّي لو رخّصت في المتعة لهم لعرسوا بهنّ تحت الأراك ثمّ راحوا بهنّ حجّاجا.
و قال: افصلوا بين حجّكم و عمرتكم اجعلوا الحجّ في أشهر الحجّ و اجعلوا العمرة في غير أشهر الحجّ، أتمّ لحجّكم و عمرتكم. و استشهد على صحة فتواه لمّا سأله أبو موسى ما هذا الذي أحدثت بشأن النسك و قال: إن نأخذ بكتاب اللّه فإنّ اللّه قال وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ و إن نأخذ بسنّة نبيّنا (ع) فإنّه لم يحلّ حتى نحر الهدي، ذكر عمر في هذه الأحاديث و غيرها أنّ تمامهما في الفصل بينهما، و جعل العمرة في غير أشهر الحجّ، و قال: إنّ النبي لم يحلّ حتّى نحر الهدي، و لم يجرؤ أبو موسى و لا غيره أن يقول له:
إنّ الرسول صرّح غير مرّة بانّه لم يحلّ لأنه ساق الهدي و لا يحلّ حتى ينحر و أنّ التّمتّع بالعمرة في كتاب اللّه، عدا ما كان من أمر الإمام عليّ فإنّه قال له: «من تمتّع فقد أخذ بكتاب اللّه و سنّة نبيّه» و لعلّ عمر اضطرّ بعد هذا الاعتراض إلى أن يجابههم بالواقع و يقول في خطبته: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما...
و يقول: و اللّه إنّي لأنها كم عن المتعة و إنّها لفي كتاب اللّه و لقد فعلتها مع رسول اللّه.