معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٥ - ب-الخمس في السنّة
و سمّاه الخمس مقابل المرباع في الجاهلية.
و لمّا كان مفهوم الزكاة مساوقا لحقّ اللّه في المال-كما أشرنا إليه في ما سبق- فحيث ما ورد في القرآن الكريم حثّ على أداء الزكاة في ما ينوف على ثلاثين آية [١] ، فهو حثّ على أداء الصدقات الواجبة و الخمس المفروض في كلّ ما غنمه الإنسان، و قد شرح اللّه حقّه في المال في آيتين: آية الصدقة و آية الخمس.
كان هذا ما استفدناه من كتاب اللّه في شأن الخمس.
ب-الخمس في السنّة:
أمر الرسول بإخراج الخمس من غنائم الحرب و من غير غنائم الحرب مثل الركاز كما روى ذلك كلّ من ابن عباس، و أبي هريرة، و جابر، و عبادة بن الصامت، و أنس بن مالك كما يلي:
في مسند أحمد و سنن ابن ماجة-و اللفظ للأوّل-عن ابن عباس قال: «قضى رسول اللّه (ص) في الركاز الخمس» [٢] .
و في صحيحي مسلم و البخاري، و سنن أبي داود، و الترمذي، و ابن ماجة، و موطّأ مالك، و مسند أحمد و اللفظ للأوّل: عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (ص) :
«العجماء جرحها جبار، و المعدن جبار، و في الركاز الخمس» و في بعض الروايات عند أحمد: البهيمة عقلها جبار [٣] .
شرح هذا الحديث أبو يوسف في كتاب الخراج و قال: كان أهل الجاهلية إذا عطب الرجل في قليب جعلوا القليب عقله، و إذا قتلته دابّة جعلوها عقله، و إذا قتلته
[١] راجع مادة «الزكاة» في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.
[٢] مسند أحمد ١/٣١٤، و سنن ابن ماجة ص ٨٣٩.
[٣] صحيح مسلم ٥/١٢٧ باب (جرح العجماء و المعدن و البئر جبار) أي هدر من كتاب الحدود بشرح النووي ١١/٢٢٥، و صحيح البخاري ١/١٨٢ باب «في الركاز الخمس» ، و ٢/٣٤ باب «من حفر بئرا في ملك لم يضمن» من كتاب المساقاة و سنن أبي داود ٢/٢٥٤ باب «من قتل عميا بين قوم» من كتاب الحدود، و باب «ما جاء في الركاز» ، ٢/٧٠، و سنن الترمذي ٣/١٣٨ باب «ما جاء في العجماء جرحها جبار و في الركاز الخمس للّه، و سنن ابن ماجة ص ٨٠٣ باب من «أصاب ركازا» من كتاب اللقطة، و موطأ مالك ج ١/٢٤٤ باب «زكاة الشركاء» . و مسند أحمد ج ٢/٢٢٨ و ٢٣٩ و ٢٥٤ و ٢٧٤ و ٢٨٥ و ٣١٩ و ٣٨٢ و ٣٨٦ و ٤٠٦ و ٤١١ و ٤١٥ و ٤٥٤ و ٤٥٦ و ٤٦٧ و ٤٧٥ و ٤٨٢ و ٤٩٣ و ٤٩٩ و ٥٠١ و ٥٠٧، و الأموال لأبي عبيد ص ٣٣٦.