معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤١ - (١) موقف المدرستين ممّن روى عن رسول اللّه (ص)
ابن العاص [١] اللّذين حارباه في وقعة صفين، و لا ذي الخويصرة [٢] و عبد اللّه بن وهب [٣]
اللّذين حارباه يوم النهروان.
و كذلك لا يأخذون من نظرائهم من أعداء عليّ سواء كانوا معدودين من الصحابة أو التابعين أو اتباع التابعين أو من سائر طبقات الرواة [٤] .
فبينا نجد مثلا أمام المحدّثين البخاري لا يخرج حديثا واحدا في صحيحه عن جعفر بن محمّد الصادق سادس أئمّة أهل البيت [٥] و الّذي يروي عنه آلاف المحدثين من أتباع مدرسة أهل البيت آلاف الأحاديث. يروي هو و أبو داود و النسائي في صحاحهم عن عمران بن حطّان [٦] الخارجي الّذي يقول في عبد الرحمن بن ملجم و قتله للإمام عليّ:
يا ضربة من تقيّ ما أراد بها # إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوما و أحسبه # أو في البريّة عند اللّه ميزانا
و يروي النسائي مثلا في صحيحه عن عمر بن سعد [٧] قاتل الحسين و يقول علماء
[١] أبو عبد اللّه عمرو بن العاص القرشي السهمي. و أمّه النابغة كانت من شهيرات البغايا في الجاهلية، أسلم عام خيبر، و فتح مصر و وليها لعمر، و لما عزله عثمان أصبح من أشدّ المؤلبين عليه. و بعد قتله اشترط على معاوية أن يعطيه مصر على نصره إيّاه. فاشترك في صفين و أشار على معاوية برفع المصاحف، و غدر بأبي موسى في التحكيم، ثمّ ذهب إلى مصر و قتل محمد بن أبي بكر و وليها حتى توفي بها بعد سنة أربعين. و روى عنه أصحاب الصحاح ٣٩ حديثا. راجع فصل مع معاوية بأحاديث عائشة، و جوامع السيرة ص ٢٨٠.
[٢] ذو الخويصرة التميمي. اسمه الحرقوص. كان رسول اللّه ذات يوم يقسم فقال: يا رسول اللّه اعدل فقال: ويلك و من يعدل إذا لم أعدل، و أخبر عن خروجه و قتله، فقتل بالنهروان مع الخوارج و طلبه علي فوجده كما أخبر عنه الرسول. ترجمته بأسد الغابة.
[٣] عبد اللّه بن وهب الراسبي السبائي، بايعه الخوارج على أنه خليفتهم سنة ٣٧ ه فقتل في النهروان راجع عبد اللّه بن سبأ ٢/٢٣٥-٢٣٦.
[٤] و قد يروون من هؤلاء ما كان في فضل على و ما شابهه، و ذلك لأنّ الفضل ما شهدت به الأعداء أو ما كان منهم اعترافا بحقّ.
[٥] أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق، قال المفيد في الإرشاد ص: ٢٥٤، «انّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات فكانوا أربعة آلاف رجل» توفي سنة ١٤٨ ه.
[٦] عمران بن حطان البكري ثمّ الشيباني السدوسي، من شعراء الشراة. ترجمته في الأغاني ط ساسي ج ١٦/١٤٧-١٥٢.
[٧] أبو حفص عمر بن سعد القرشي الزهري قتله المختار سنة ٦٥ او ٦٦ أو ٦٧. ترجمته بتقريب التهذيب ج ٧/٤٥١.