معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٩١ - آراء العلماء في مصرف الخمس
القربى لقرابة الإمام، و قال قوم: بل يجعلان في السلاح و العدّة، و قال آخرون: إنّ تعيين مصرف الخمس منوط باجتهاد الخلفاء.
و قال بعضهم في منع عمر أهل البيت خمسهم: «إنّه من باب الاجتهاد» «و انّ عمر لم يخرج بما حكم عن طريقة الاجتهاد و من قدح في ذلك فانّما يقدح في الاجتهاد الّذي هو طريق الصحابة» و «إنّها مسألة اجتهادية» و قالوا في جواب من انتقده و قال «إنّه أعطى أزواج النبي و افرض، و منع فاطمة و أهل البيت من خمسهم... و لم يكن ذلك في زمن النبيّ» قالوا في جوابه: «إنّه من مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية» [١] .
و لا يعزب عن بالنا انّ كلّ هذا الكلام يجري في مورد خمس غنائم الفتوح، و أنّ كلّ هؤلاء القائلين بهذه الأقوال يقولون: إنّ الآية الكريمة وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ... إنّما تخصّ خمس غنائم الفتوح. إذا فإنّ هؤلاء يقولون-مع تعيين اللّه سبحانه مصرف خمس غنائم الفتوح في هذه الآية-؛ فإنّ تعيين مصرف الخمس منوط باجتهاد الخلفاء» .
و قد عيّن الخلفاء مصرف الخمس كما يلي:
اجتهد أبو بكر و عمر فمنعا فاطمة ابنة رسول اللّه و سائر ذوي قربى الرسول و أقربائه من بني هاشم و بني المطّلب من سهامهم في الخمس، و زاد عثمان في هذه المسألة اجتهادا فدفع الخمس و تركة الرسول إلى أقاربه و وصل بذلك رحمهم، و زاد معاوية في هذه المسألة اجتهادا فضمّ إلى ذلك كلّ صفراء و بيضاء و روائع غنائم الفتوح و أدخل كلهنّ خزائنه الخاصّة، و اجتهد الخلفاء الأمويّون و العبّاسيّون من بعد اولئك فأدخلوا الخمس خزائنهم الخاصّة و أنفقوا من كلّ ذلك على الشعراء الخلعاء و الجواري المغنّيات.
و اجتهد العلماء و عدّوا كل ما فعله الخلفاء حكما من أحكام الشرع الإسلامي و أنّ على المسلمين أن يدينوا به و أنّ من خالف ذلك فقد خالف السنّة و الجماعة.
إذا فإنّ قولهم «اجتهد الخليفة في المسألة» يعني: إنّ الخليفة ارتأى ذلك، و أنّ «المسألة اجتهاديّة» يعني: إنّ رأي الخليفة فيها هو الحكم الإسلامي!و على هذا فإنّهم يقولون: قال اللّه و قال رسوله و اجتهدت الخلفاء، و إنّ اجتهاد الخلفاء مصدر للتشريع
[١] أي أن مخالفة عمر لرسول اللّه هي من باب مخالفة مجتهد لمجتهد آخر.