معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٩٢ - آراء العلماء في مصرف الخمس
الإسلامي في عداد كتاب اللّه و سنة رسوله: و إنا للّه و إنّا إليه راجعون!! *** أوردنا بشيء من التفصيل آراء مدرسة الخلفاء في الخمس و أعمالهم فيه و استدلالهم على ما ارتأوا، و أشرنا إلى قول أئمة أهل البيت في الخمس و أنّه يقسّم لديهم على ستة أسهم ثلاثة منها للّه و لرسوله و لذوي قرباه للعنوان، يقبض الرسول هذه الأسهم في حياته و يعود أمرها من بعده إلى الأئمة الاثني عشر من أهل بيته، و الأسهم الثلاثة الأخرى منه لفقراء بني هاشم و أيتامهم و أبناء سبيلهم مع وصف الفقر [١] .
و قالوا أيضا: إنّ الخمس يجب إخراجه من كلّ مال فاز به المسلم من جهة العدى و غيرهم [٢] . و استدلّوا في كلتا المسألتين بعموم آية الخمس مع ما لديهم من سنّة الرسول، قال فقهاء مدرستهم في مقام الاستدلال بالآية على المسألة الثانية:
إنّ الآية و إن كانت قد نزلت في غنائم غزوة بدر، و لكن ليس للمورد أن يخصّص [٣] ، و التخصيص من غير دليل باطل [٤] و بيان الإيراد على الاستدلال و جوابه كما يلي: [٥]
إنّ المورد على الاستدلال بالآية قال: إنّ الآية نزلت في غنائم غزوة بدر فلا تشمل ما عدا غنائم الحرب.
و اجيب عنه: بأنّ نزول الآية في غزوة بدر لا يخصّص الحكم العام الوارد في الآية-و هو وجوب أداء الخمس من المغنم-و يجعل الحكم خاصّا بغنائم الحرب.
و مثاله من غير هذا المورد؛ حكم جلد الشهود على الزنا إن لم يبلغ عددهم الأربعة و الوارد في قصّة الإفك، فإنّ المورد و هو قصّة الإفك لا يخصّص الحكم العام الذي ورد في الآيات و هو جلد الشهود إن لم يبلغوا أربعة بتلك الواقعة، و كذلك شأن حكم الظهار الوارد في سورة المجادلة فإنّه ما خصّ المرأة الّتي جادلت و زوجها يوم ذاك و إن نزلت الآية في شأنهما، و هكذا الأمر في ما عداهما.
[١] مضى بيانه في باب مواضع الخمس لدى مدرسة أهل البيت.
[٢] ورد ذلك بباب الخمس في الموسوعات الحديثية و الكتب الفقهية لدى مدرسة أهل البيت.
[٣] راجع كتاب الخمس بمستند النراقي و غيره.
[٤] المنتهى، للعلامة الحلي (ت ٧٢٩ هـ) ج ١/٧٢٩.
[٥] توخينا الشرح و التبسيط في هذا الكتاب و تجنبنا المصطلحات العلمية مهما أمكن ليعم نفعه إن شاء اللّه تعالى.