معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٥٠ - ١-رواية أبي الطفيل
أ-مطالبتها إياهم بمنحة الرسول
في فتوح البلدان: إنّ فاطمة (رض) قالت لأبي بكر الصدّيق (رض) : أعطني فدك فقد جعلها رسول اللّه لي، فسألها البيّنة فجاءت بأمّ أيمن و رباح مولى النبيّ فشهدا لها بذلك، فقال: إنّ هذا الأمر لا تجوز فيه إلاّ شهادة رجل و امرأتين.
و في رواية أخرى: شهد لها عليّ بن أبي طالب، فسألها شاهدا آخر فشهدت لها أمّ أيمن [١] .
من البديهي إنّ هذه الخصومة كانت بعد أن استولى أبو بكر على فدك كما استولى على ضياع رسول اللّه غير فدك. و بعد ردّ أبي بكر شهود فاطمة في شأن فدك ثنّت بخصومة أخرى في شأن إرث الرسول كما توضحه الروايات الآتية بالإضافة إلى أحاديث أمّ المؤمنين عائشة السالفة.
ب-مخاصمتها إياهم في إرث الرسول
١-رواية أبي الطفيل [٢] :
بمسند أحمد و سنن أبي داود، و تاريخ الذهبيّ، و تاريخ ابن كثير، و شرح النهج، و اللفظ للأوّل، عن أبي الطفيل قال: لما قبض رسول اللّه (ص) أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول اللّه (ص) أم أهله؟ قال: فقال «لا، بل أهله» .
قالت: فأين سهم رسول اللّه (ص) [٣] .
قال فقال أبو بكر: انّي سمعت رسول اللّه يقول: «إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أطعم
[١] فتوح البلدان ١/٣٤-٣٥.
و أمّ أيمن بركة الحبشية مولاة رسول اللّه و حاضنته، أعتقها رسول اللّه و أسلمت قديما و هاجرت إلى الحبشة و المدينة تزوجها عبيد الحبشي و من بعده زيد بن حارثة. توفيت بعد رسول اللّه بخمسة أشهر أو ستة أو في خلافة عثمان، أخرج ابن ماجة لها خمسة أحاديث في سننه. أسد الغابة ٥/٥٦٧. جوامع السيرة ص ٢٨٩، و تقريب التهذيب ٢/٦١٩، و رباح كان مولى أسود لرسول اللّه يستأذن عليه و صيره بعد قتل يسار مكانه يقوم بلقاحه أسد الغابة ٢/١٦٠، و جوامع السيرة ص ٢٧، و الإصابة ١/٤٩٠.
[٢] أبو الطفيل: عامر بن واثلة الكناني الليثي عد في صغار الصحابة ولد عام أحد و كان من أصحاب على المحبين له و شهد معه مشاهده كلها، و كان ثقة مأمونا إلا أنه كان يقدم عليا و هو آخر من مات ممن رأى النبي مات سنة ١٠٠ أو ١١٦. أسد الغابة، ٣/٩٦ أخرج له أصحاب الصحاح للستة تسعة أحاديث. جوامع السيرة ص ٢٨٦، و تقريب التهذيب ١/٣٨٩.
[٣] لعل هذا الاحتجاج كان في أمر سهم رسول اللّه من خمس خيبر و وادي القرى.