معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٧ - على عهد عمر بن عبد العزيز
و كان ابن شهاب الزهري أوّل من دوّن الحديث على رأس المائة بأمر عمر ابن عبد العزيز [١] .
غير أنّه لم يتم الأمر لوفاة عمر بن عبد العزيز بالسمّ عام (١٠١ هـ) ، و فقد ما كان دوّن في عصره. فقد روى ابن حجر في ترجمة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت ١١٧ ه) ما موجزه:
كتب إليه عمر بن عبد العزيز، أن يكتب له العلم. و قال ابنه بعد وفاته:
ضاعت تلك الكتب [٢] .
و كذلك لم يبق ما دون غيره من العلم، حتى ولي أبو جعفر المنصور و حرض العلماء على التدوين، قال الذهبي في ذكر حوادث سنة ١٤٣:
و في هذا العصر شرع علماء الإسلام في تدوين الحديث و الفقه و التفسير فصنف ابن جريج التصانيف بمكة؛ و صنف سعيد بن أبي عروبة؛ و حماد بن سلمة و غيرهما بالبصرة؛ و صنف الأوزاعي بالشام؛ و صنف مالك الموطأ بالمدينة و صنف ابن اسحاق المغازي؛ و صنف معمر باليمن؛ و صنف أبو حنيفة و غيره الفقه و الرأي بالكوفة، و صنف سفيان الثوري كتاب الجامع؛ ثم بعد يسير صنف هشيم كتبه؛ و صنف الليث بمصر و ابن لهيعة ثمّ ابن المبارك و أبو يوسف و ابن وهب [٣] . و كثر تدوين العلم و تبويبه و دونت كتب العربية و اللغة و التاريخ و أيام الناس. و قبل هذا العصر كان سائر الأئمة يتكلمون
قالتهذيب لابن حجر و في شأن أمره بكتابة الحديث راجع مقدمة الدارمي ص ١٢٦. و طبقات ابن سعد ط بيروت (٧/٤٤٧) و مصنف عبد الرزاق ط. الهند عام ١٩٧٠ (٩/٣٣٧) و أخبار اصبهان لأبي نعيم (١/٣١٢) و تدريب الراوي للسيوطي ص ٩٠.
[١] فتح الباري (١/٢١٨) باب كتابة العلم.
[٢] راجع تهذيب ١٢/٣٩.
[٣] ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكّي، سمع جمعا من العلماء. يقال إنّه أوّل من