معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - مناقشتنا في صحّة ما قالوا حول الاجتهاد
أن لا يتبعوا رأي أحد الاّ رأي معاذ، و هم لا يقولون بهذا.
أو يكون لمعاذ و غيره، فإن كان ذلك فكلّ من اجتهد رأيه فقد فعل ما أمر به، فهم كلّهم محقّون ليس أحد منهم أولى بالصواب من آخر، فصار الحقّ على هذا في المتضادّات، و هذا خلاف قولهم، و خلاف المعقول، بل هذا المحال الظاهر، و ليس لأحد أن ينصر قوله بحجّة لأنّ مخالفه أيضا قد اجتهد رأيه، و ليس في الحديث الّذي احتجّوا به أكثر من اجتهاد الرأي و لا مزيد، فلا يجوز لهم أن يزيدوا فيه ترجيحا لم يذكر في الحديث، و أيضا فليس أحد أولى من غيره، و من المحال البيّن أن يكون ما ظنّه الجهّال في حديث معاذ لو صحّ من أن يكون (ع) يبيح لمعاذ أن يحلّل برأيه و يحرّم برأيه و يوجب الفرائض برأيه و يسقطها، برأيه و هذا ما لا يظنه مسلم، و ليس في الشريعة شيء غير ما ذكرنا البتة [١] . انتهى.
و قال ابن حزم عن حديث عمرو بن العاص: و أمّا حديث عمرو بن العاص فأعظم حجة عليهم لأنّ فيه انّ الحاكم المجتهد يخطئ و يصيب، فإن كان ذلك كذلك فحرام الحكم في الدين بالخطإ، و ما أحلّ اللّه تعالى قطّ امضاء الخطأ فبطل تعلّقهم [٢] .
و قال عن كتاب عمر بعد إيراده بسندين: و هذا لا يصحّ، لأنّ السند الأوّل فيه عبد الملك بن الوليد بن معدان، و هو كوفي متروك الحديث ساقط بلا خلاف، و أبوه مجهول.
و أما السند الثاني: فمن بين الكرجي إلى سفيان مجهول و هو أيضا منقطع فبطل القول به جملة [٣] .
مناقشتنا في صحّة ما قالوا حول الاجتهاد:
أوّلا- مدلول الاجتهاد.
و ثانيا- مفاهيم الأدلة الثلاثة.
أمّا الاجتهاد فقد سبق إيراد دليلنا على أنّ:
مدلول الاجتهاد في القرن الأوّل، كان معناه اللغوي، و هو بذل الجهد في أيّ أمر
[١] الاحكام ٥/٧٧٥.
[٢] الاحكام لابن حزم ٥/٧٧١.
[٣] الاحكام ٥/١٠٠٣، و راجع اعلام الموقعين ١/٨٥-٨٦، و قال عن السند ان جعفرا احد رواة السند لم يسنده.