معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩٤ - ج-شرح الأمور الّتي ذكروها في باب اجتهاد الخليفة عمر منها أنّه أفرض و فضل في العطاء
ثمّ فرض لمن شهد أحدا فما بعدها إلى الحديبية أربعة آلاف.
ثمّ فرض لكل من شهد المشاهد بعد الحديبية ثلاثة آلاف.
ثمّ فرض لكلّ من شهد المشاهد بعد وفاة رسول اللّه (ص) ألفين، و ألفا و خمسمائة، و ألفا واحدا، إلى مائتين.
قال: و مات عمر على ذلك.
قال: و جعل نساء أهل بدر على خمسمائة، و نساء من بعد بدر إلى الحديبية على أربعمائة، و نساء من بعد ذلك على ثلاثمائة، و جعل نساء أهل القادسية على مائتين مائتين ثمّ سوّى بين النساء بعد ذلك [١] .
و تختلف رواية اليعقوبي عن هذه الرواية و فيها: «و لأهل مكّة من كبار قريش مثل أبي سفيان بن حرب و معاوية بن أبي سفيان خمسة آلاف» [٢] .
هكذا فضّل بعضهم على بعض في العطاء حتّى بلغ العطاء لبعضهم ستين مرّة أكثر من الآخرين مثل عطاء أمّ المؤمنين عائشة الاثني عشر ألفا بالنسبة للمائتين (عطاء قسم من النساء المسلمات) و بذلك أوجد النظام الطبقي داخل المجتمع الإسلامي خلافا لسنّة الرسول فاجتمعت الثروة في جانب و بان الإعسار في الجانب الآخر، و تكوّنت طبقة مترفة تتقاعس عن العمل، و يبدو أن الخليفة أدرك خطورة الأمر في آخر حياته فقد روى الطبري انه قال:
«لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسّمتها على فقراء المهاجرين» [٣] .
و في ما تمنّى-أيضا-فضل فقراء المهاجرين على فقراء الأنصار و فقراء سائر المسلمين! [٤]
و من أوضار تقسيم بيت المال على صورة عطاء سنويّ أنّ المسلمين أصبحوا بعد ذلك تحت ضغط الولاة و كان الولاة يقطعون عطاء من خالفهم، و يزيدون في عطاء من
[١] روى عنه ابن أبي الحديد في الطعن الخامس بشرح «للّه بلاد فلان... » من شرح النهج ٣/١٥٤، و ورد هذا أيضا في باب ذكر العطاء في خلافة عمر من فتوح البلدان ص ٥٥٠-٥٦٥.
[٢] بتاريخ اليعقوبي ٢/١٥٣.
[٣] تاريخ الطبري ٥/٣٣ في ذكر سيرة عمر باب جمله الدرة.
[٤] و لست أدري ما معنى أخذه أموال الناس في غير ما فرض اللّه، لو فعل ذلك.