معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٣ - علل الحديث
«فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ» [١]
لا يمكن أن يكون صحيحا و إن دخل في كتب الصحاح و المسانيد بمدرسة الخلفاء لأنّنا وجدنا في سنن الخلفاء الراشدين ما يخالف سنّة الرسول (ص) و الرسول (ص) لا يأمر بالعمل بما يخالف سنّته، و لما في الحديث من علل أخرى نذكرها فيما يأتي
علل الحديث
بالإضافة إلى ما ذكرنا نجد في هذا الحديث المروي عن رسول اللّه (ص) العلل الآتية:
أ- وجدنا في باب مصطلحات بحث الإمامة و الخلافة من الجزء الأوّل من هذا الكتاب أن لفظ الخليفة لم يستعمل في القرآن و الحديث النبوي الشريف و محاورات المسلمين و أحاديثهم في العصر الإسلامي الأول حتى عصر الخليفة الثاني بمعنى حاكم المسلمين العام كما يفهم منه في القرون الإسلامية الأخيرة، و إنما استعمل لفظ الخليفة في القرآن و الحديث النبوي و محاورات المسلمين حتى عصر الخليفة عمر بمعناه اللغوي و أريد به الخليفة للشخص الذي يذكر في الكلام بعد لفظ الخليفة و يضاف إليه لفظ الخليفة.
و بناء على هذا إذا وجدنا لفظ الخليفة بمعنى الحاكم الإسلامي العام في حديث منسوب إلى رسول اللّه (ص) أو أي واحد من أهل ذلك العصر أيقنا بعدم صحّة ذلك الحديث.
و كذلك أيضا بما أن وصف الخلفاء الأربعة الأوائل بالراشدين كان بعد استيلاء بعض الخلفاء الجبابرة من أمويين و عباسيين على الحكم، و عند ذاك وصف أتباع مدرسة الخلفاء الخلفاء الأربعة الأوائل بالراشدين، و من ثم نعلم أن كل حديث ورد فيه وصف الأربعة بالراشدين وضع بعد عصر الخلفاء الأوائل.
ب- إن هذا الحديث يصرح بأن رسول اللّه (ص) جعل سنة الخلفاء الراشدين
[١] مسند أحمد ٤/١٢٦ و ١٢٧.
سنن الدارمي، المقدمة، باب اتّباع السنة (١/٤٤-٤٥) .
سنن ابن ماجة، المقدمة، باب سنّة اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين (١/١٥-١٦) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة (ح، ٤٦٠٧) .
سنن الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة و اجتناب البدع (١٠/١٤٤-١٤٥) .
إن كتب الحديث الأربعة المذكورة بعد مسند أحمد من كتب صحاح الحديث الستة بمدرسة الخلفاء