معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤١ - علل الأحاديث
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ هو الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ، قال: و من التمتّع أيضا القران لأنّه تمتّع بسقوط سفره للنسك الآخر من بلده، قال:
و من التمتع أيضا فسخ الحجّ إلى العمرة. هذا كلام القاضي.
قلت: و المختار إنّ عمر و عثمان و غيرهما إنّما نهوا عن المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحجّ ثمّ الحجّ من عامه، و مرادهم نهي أولوية للترغيب في الإفراد لكونه أفضل... » .
انتهى ما نقلناه من شرح النووي [١] بتلخيص.
قال المؤلف: كلّ هؤلاء العلماء و كثيرون غيرهم ممّن كتبوا آلاف الأوراق في هذا الباب، قد قرءوا في كتاب اللّه «فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ» ، و اطلعوا على تلك الروايات الكثيرة المتواترة الصحيحة عن رسول اللّه بتشديده الأمر بمتعة الحجّ، و قرءوا كذلك نهي عمر عنها و معاقبته عليها و تعليله بأنّ الإفراد أتمّ للعمرة و للحجّ و أن فيه ربيع أهل مكّة، و مع كلّ ذلك نقرأ كلّ تلك الأقوال المتناقضة من أنّ الرسول أباح لجماعة بحجّ التّمتّع، و لآخرين بالإفراد، و لغيرهم بالقران، و من أجل اختلاف أقوال الرسول في حجّة الوداع اختلفت أقوال العلماء في هذا الصدد، و أنّ عمر نهى عن فسخ الحجّ و لم ينه عن حجّ التّمتّع، و إن نهي عمر و عثمان و غيرهما عن حجّ التّمتّع نهى أولويّة للترغيب في الإفراد لكونه افضل.
أ رأيت كيف يصبح الحكم المخالف للكتاب و السنّة أفضل؟!و رأيت كيف يكون الترغيب إلى شيء بالعقوبة و الضرب و الحلق!!!؟ و مع كلّ هذا ليس لنا أن نشتط في القول على العلماء كما فعله ابن حزم، بل ينبغي أن نعذرهم فإنّهم في ما فعلوا طلبوا الخير و أرادوا تبرير فعل الخلفاء، و في هذا السبيل وضعوا الأحاديث عن لسان رسول اللّه و لسان الأئمّة من أهل بيته و الكبراء من صحابته، و في سبيل تبرير فعل الخلفاء أيضا سمّوا فعل الخلفاء اجتهادا و قالوا: إنّ الخلفاء تأوّلوا الخير، و الحقّ أنّ العلماء أيضا تأوّلوا الخير في ما فعلوا و قالوا.
[١] شرح النووي ٨/١٧٠ في الباب المذكور آنفا.