معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - علل الحديث
مصدرا للتشريع الإسلامي في عداد كتاب اللّه و سنة رسوله، و حاشا رسول اللّه من ذلك.
ج- لو كان رسول اللّه (ص) قد أمر باتّباع سنة الخلفاء الأربعة الراشدين إذا كان قد أمر بالمتناقضين، لأن فيهم الإمام عليّا، و قد خالف سنة الخليفتين عمر و عثمان في عمرة التمتع، و أتى بها و حث عليها، و على هذا كان رسول اللّه (ص) قد أمر بالعمل بشيء و نهى عن العمل به، و حاشا رسول اللّه (ص) من ذلك.
و بسبب كل ما ذكرنا نرى أن هذا الحديث يأتي في مقدمة الأحاديث التي وضعت تأييدا لسياسة الخلفاء الراشدين.
و بما أن الخلفاء الأوائل إلى زمان معاوية و عبد اللّه بن الزبير كانوا من أصحاب رسول اللّه (ص) و هم الذين اختلفوا في اجتهاداتهم و سننهم أشدّ الاختلاف، فإنه لا يصحّ ما قاله أتباع مدرسة الخلفاء في حقّ الصحابة أنه لا يتطرق الشكّ إلى أحدهم و يصحّ أخذ أحكام الإسلام من جميعهم، كما مرّ بحثه في بحث عدالة الصحابة من الجزء الأول من هذا الكتاب.
و من دراسة قصة عمرة التمتع بين عثمان و الإمام عليّ اتّضح لنا أن أئمة أهل البيت كانوا يأمرون باتّباع سنة الرسول (ص) و يجاهدون في سبيل ذلك و يأمرون أتباع مدرستهم بذلك، و مما جرى بين ابن عباس و ابن الزبير في هذا الشأن وجدنا مثلا من النزاع و المخاصمة بين مدرسة أهل البيت و مدرسة الخلفاء و أن نزاعهم كان بسبب التزام مدرسة أهل البيت اتباع سنّة الرسول (ص) في مقابل عمل مدرسة الخلفاء باجتهادهم في مقابل سنّة الرسول (ص) .
مما سبق من البحوث أدركنا كيف تكونت مدرستان في الإسلام مدرسة محافظة تعضّ على سنّة الرسول بالنواجذ و ترى أنّه ليس لأحد أن يجتهد في مقابل سنّة الرسول (ص) و تجاهد في سبيل ذلك و هي مدرسة أهل البيت، و مدرسة أخرى مجتهدة ترى أن للخلفاء و ذوي السلطة من الصحابة أن يجتهدوا في مقابل سنّة الرسول (ص) و تعض على سننهم بالنواجذ و هي مدرسة الخلفاء.
و بما أن كل تلك المعارك قد جرت بين المدرستين حول سنّة الرسول (ص) فلا بدّ لنا في سبيل تمحيص سنّة الرسول (ص) و معرفة سبل الوصول إلى الصحيح من سنّة