معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٧ - على عهد عثمان
و في موطّأ مالك، عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ المقداد بن الأسود دخل على عليّ بن أبي طالب بالسقيا و هو ينجع بكرات له دقيقا و خبطا فقال: هذا عثمان بن عفّان ينهى عن أن يقرن بين الحجّ و العمرة. فخرج علي بن أبي طالب و على يديه أثر الدقيق و الخبط فما أنسى أثر الدقيق و الخبط على ذراعيه حتّى دخل على عثمان بن عفّان فقال: أنت تنهى عن أن يقرن بين الحجّ و العمرة؟فقال عثمان ذلك رأيي فخرج عليّ مغضبا و هو يقول: لبّيك اللّهم لبيك بحجّة و عمرة معا [١] .
و في سنن النسائي و مستدرك الصحيحين و مسند أحمد و اللفظ للأوّل عن سعيد ابن المسيّب، قال: حجّ علي و عثمان فلمّا كنّا ببعض الطريق نهى عثمان عن التّمتّع فقال عليّ اذا رأيتموه ارتحل فارتحلوا، فلبّى عليّ و أصحابه بالعمرة فلم ينههم عثمان، فقال عليّ: أ لم أخبر أنّك تنهى عن التمتّع؟قال: بلى، قال له عليّ: فلم تسمع رسول اللّه (ص) تمتّع؟قال: بلى! [٢]
قال الإمام السندي بهامشه: قوله: «إذا رأيتموه قد ارتحل فارتحلوا» أي ارتحلوا معه ملبّين بالعمرة ليعلم أنّكم قدّمتم السنّة على قوله و إنّه لا طاعة له في مقابلة السنّة [٣] .
و أخرجه أحمد بلفظ آخر هذا نصّه: حجّ عثمان حتّى إذا كان في بعض الطريق أخبر عليّ أنّ عثمان نهى أصحابه عن التمتع بالعمرة و الحجّ، فقال علي لأصحابه إذا راح فروحوا، فأهلّ عليّ و أصحابه بعمرة، فلم يكلّمهم عثمان، فقال علي أ لم أخبر أنّك نهيت عن التمتّع؟أ لم يتمتّع رسول اللّه (ص) ؟قال: فما أدري ما أجابه عثمان [٤] .
في الروايات الآنفة نرى من الخليفة في شأن عمرة التمتع لينا و تسامحا و في غيرها أبدى غلظة و شدّة في شأنها مثل الروايات التالية:
في صحيح مسلم و مسند أحمد و سنن البيهقي و غيرها و اللفظ للأوّل، عن شعبة عن قتادة عن عبد اللّه بن شقيق، قال: كان عثمان ينهى عن المتعة و كان عليّ يأمر
[١] موطأ مالك، الحديث ٤٠ من باب القران في الحج ص ٣٣٦، و ابن كثير ٥/١٢٩، و «السقيا» قرية جامعة بطريق مكّة، و «ينجع» يسقي، و «بكرات» جمع بكرة ولد الناقة أو الفتى منها، و الخبط ورق ينفض بالمخابط و يخلط بدقيق و غيره و يوخف بالماء و يسقى للإبل.
[٢] سنن النسائي ٢/١٥ كتاب الحج، باب التمتع، و مسند أحمد ١/٥٧، الحديث ٤٠٢ بمسند عثمان، و مستدرك الصحيحين ١/٤٧٢، و تاريخ ابن كثير ٥/١٢٦ و ١٢٩.
[٣] الإمام السندي هو أبو الحسن محمّد بن عبد الهادي الحنفي نزيل المدينة المنورة (ت ١١٣٨ ه) .
[٤] مسند أحمد ١/٦٠، الحديث ٤٢٤.