معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٦١ - كيف وجد الحديثان المتناقضان
فقلنا: ما نسمع.
فقال: اكتبوا كتاب اللّه، امحضوا كتاب اللّه. أ كتاب غير كتاب اللّه؟امحضوا كتاب اللّه.
فقال: فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد، ثم أحرقناه بالنار [١]
إن صحّت هذه الأحاديث فما على المسلمين إلاّ أن يجمعوا جميع مصادر الدراسات الإسلامية و الّتي حوت أحاديث الرسول، أو كان فيها شيء من حديثه مثل الصحاح و السنن و المسانيد و السير و التفاسير و يحرقوها أو يلقوها في البحر!!! و بناء على ذلك لست أدري ما ذا يبقى من شرائع الإسلام إذا ألقينا بجميع مصادر سنّة الرسول في البحر؟لا. لم يتفوه رسول اللّه (ص) بتلك الأحاديث، و إنما قال في خطبته بمنى في حجّة الوداع:
«نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها و بلغها من لم يسمعها، فكم من حامل فقه إلى من هو أفقه منه» الحديث [٢] .
و في حديث آخر «فربّ حامل فقه غير فقيه، و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» [٢] .
و في رواية أخرى قال رسول اللّه: «نضّر اللّه امرأ سمع منّا حديثا فأدّاه كما يسمع، فربّ مبلغ أوعى من سامع» [٢] . و في أخرى قال النبيّ (ص) :
ليبلّغ الشاهد الغائب، فإنّ الشاهد عسى أن يبلّغ من هو أوعى له منه [٥] .
و قال (ص) :
«اللّهمّ ارحم خلفائي!اللّهمّ ارحم خلفائي!اللّهمّ ارحم خلفائي!قيل له يا رسول اللّه من خلفاؤك؟قال: الّذين يأتون بعدي يروون حديثي و سنّتي» [٦] .
[١] مسند أحمد ٣/١٢-١٣.
[٢] راجع مصادره فيما سبق، باب تعريف مصطلح الفقه، و بدائع المتن ج ١/١٤.
[٥] صحيح البخاري ج ١/٢٤، ط بولاق، كتاب العلم باب قول النبي: ربّ مبلّغ... ، و في كنز العمال ط/١٠٢/١٣٣، ح ١١٢٦، سنن ابن ماجة ج ١/٨٥، ح ٢٣٣، بحار الأنوار ج ٢/١٥٢، ح ٤٢.
[٦] في مصادر مدرسة أهل البيت معاني الأخبار ص ٣٧٤-٣٧٥، عيون الأخبار، ط. النجف الأشرف ٢/٣٦، من لا يحضره الفقيه، تحقيق علي اكبر غفاري ٤/٤٢٠، بحار الأنوار ٢/١٤٥، ح ٧.