معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - كيف تلقى الصحابة حكم التمتع بالعمرة
و في ثالثة: قدم النبي و أصحابه صبيحة رابعة مهلّين بالحجّ فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول اللّه!أيّ الحلّ؟!قال: «الحلّ كلّه» [١] .
و في رابعة: قال رسول اللّه (ص) : «هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده الهدي فليحلّ الحلّ كلّه فإنّ العمرة قد دخلت في الحجّ إلى يوم القيامة» [٢] .
و في رواية أخرى بصحيحي البخاري و مسلم عن جابر: انّه حجّ مع رسول اللّه عام ساق معه الهدي و قد أهلّوا بالحجّ مفردا، فقال رسول اللّه (ص) : «أحلّوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت و بين الصفا و المروة و قصّروا و أقيموا حلالا حتّى إذا كان يوم التروية فأهلّوا بالحجّ و اجعلوا الّتي قدمتم متعة» -أي عمرة التمتّع-قالوا: كيف نجعلها متعة و قد سمّينا الحجّ؟!قال «افعلوا ما آمركم به فإنّي لو لا أنّي سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به و لكن لا يحلّ منّي حرام حتى يبلغ الهدي محلّه» [٣] .
و في رواية ثانية لجابر بصحيح البخاري و سنن أبي داود و مسند أحمد و غيرها و اللفظ للأوّل، قال: فقالوا: ننطلق إلى منى و ذكر أحدنا يقطر؟... الحديث [٤] .
و في ثالثة بصحيحي البخاري و مسلم و سنن ابن ماجة و أبي داود و مسند أحمد و اللفظ للأوّل: عن عطاء، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه في أناس معه، قال: أهللنا أصحاب رسول اللّه (ص) في الحجّ خالصا ليس معه عمرة، قال: فقدم النبيّ (ص) صبح رابعة مضت من ذي الحجّة فلمّا قدمنا أمرنا النبي أن نحلّ و قال: أحلّوا و أصيبوا من النساء، قال: و لم يعزم عليهم و لكن أحلّهنّ لهم فبلغه أنّا نقول: لمّا لم يكن بيننا و بين عرفة إلاّ خمس أمرنا أن نحلّ إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا!قال: فقام رسول اللّه (ص) فقال «قد علمتم أنّي أتقاكم للّه و أصدقكم و أبرّكم، و لو لا هديي لحللت كما
[١] صحيح مسلم، الحديث ١٩٨ ص ٩٠٩ باب جواز العمرة، و صحيح البخاري ١/١٩١ و هذه الروايات الثلاث في زاد المعاد لابن القيم ١/٢٤٦.
[٢] صحيح مسلم ص ٩١١ باب جواز العمرة في أشهر الحج، الحديث ٢٠١-٢٠٣، و سنن أبي داود ٢/١٥٦، و البيهقي ٥/١٨، و الحديث ٢٤٢٣ من المنتقى، و المصنف لابن أبي شبية ٤/٢٠٢.
[٣] صحيح البخاري ١/١٩٠ باب التمتع و الإقران و الإفراد بالحج... ، و صحيح مسلم ص ٨٨٤- ٨٨٥ باب بيان وجوه الإحرام... الحديث ١٤٣، و زاد المعاد ١/٢٤٨ فصل في إهلاله بالحجّ.
[٤] صحيح البخاري ١/٢١٣، و ٤/١٦٦ كتاب التمني باب لو استقبلت من أمري ما استدبرت، و سنن أبي داود ٢/١٥٦ باب إفراد الحج، الحديث ١٧٨٩ باختلاف يسير، و مسند أحمد ٣/٣٠٥، و سنن البيهقي ٥/٣ باب من اختار الأفراد... ، و ج ٤/٣٣٨ منه، و زاد المعاد ١/٢٤٦ فصل في إحلال من لم يكن ساق الهدي.