معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٩ - و يتلخص ما سبق
و عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص: كان رسول اللّه إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه و يقسّمه فجاء رجل من ذلك بزمام من شعر، فقال: يا رسول اللّه هذا ما كنّا أصبنا من الغنيمة، فقال. «أسمعت بلالا نادى ثلاثا» قال: نعم، قال: «ما منعك أن تجيء به؟» فاعتذر، فقال: «كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك» [١] .
و في باب الغلول من كتاب الجهاد بسنن ابن ماجة: توفي رجل من أشجع بخيبر فقال النبيّ: «صلّوا على صاحبكم» فأنكر الناس ذلك و تغيّرت له وجوههم فلمّا رأى ذلك قال: «إنّ صاحبكم قد غلّ» [٢] .
و في باب «ما جاء في الغلول من الشدّة» من كتاب السير بسنن الدارمي عن عمر بن الخطاب قال: «قتل نفر يوم خيبر فقالوا: فلان شهيد حتى ذكروا رجلا فقالوا:
فلان شهيد، فقال رسول اللّه: «كلاّ إنّي رأيته في النّار في عباءة أو في بردة غلّها» [٣] .
و في باب الغلول من كتاب الجهاد بسنن ابن ماجة: كان على ثقل النبيّ رجل يقال له كركرة فمات فقال النبيّ: «... و هو في النار» فذهبوا ينظرون فوجدوا عليه كسا أو عباءة قد غلّها [٤] .
و في صحيحي البخاري و مسلم و سنن أبي داود بلفظ آخر و في آخر الحديث:
فجاء رجل-حين سمع ذلك-بشراك أو بشراكين، فقال رسول اللّه (ص) «شراك أو شراكان من نار» [٥] .
و إذا كان الإسلام قد منع أفراد الجيش من النه ب- أى استملاك المال المظفور به من جهة العدى جهارا-حتّى أنّ الرسول أكفأ قدور الجائعين الّذين كانوا قد نهبوا الأغنام و أرمل لحومها. و نهى عن الاستيلاء عليه سرّا و سمّاه الغلول أي الخيانة و قال
[١] بسنن أبي داود ٢/١٣ باب تعظيم الغلول من كتاب الجهاد، و في الكتاب باب في عقوبة الغال ذكر فيه أنهم كانوا يحرقون متاع الغال و فيه باب من كتم غالاّ فهو مثله.
[٢] بسنن ابن ماجة ص ٩٥٠.
[٣] بسنن الدارمي ٢/٢٣٠.
[٤] بسنن ابن ماجة ص ٩٥٠.
[٥] تمام الحديث في صحيح البخاري ٣/٣٧ باب غزوة خيبر، و صحيح مسلم ١/٧٥ بكتاب الإيمان، و سنن أبي داود ٢/١٣ من كتاب الجهاد، و راجع باب تحريم الغلول من كتاب الإمارة بصحيح مسلم ٦/١٠.