معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٠ - على عهد معاوية
و أربعين و أمّره عليها دعاه و قال له: قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتمادا على بصرك، و لست تاركا إيصاءك بخصلة: لا تترك شتم عليّ و ذمّه، و الترحّم على عثمان و الاستغفار له، و العيب لأصحاب عليّ و الإقصاء لهم، و الإطراء لشيعة عثمان و الإدناء لهم، فقال له المغيرة: قد جرّبت و جرّبت، و عملت قبلك لغيرك، فلم يذممني و ستبلو فتحمد أو تذمّ، فقال: بل نحمد إن شاء اللّه [١] .
و روى المدائني في كتاب الأحداث و قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب و أهل بيته و كان أشدّ البلاء حينئذ أهل الكوفة [٢] .
و في هذا السبيل قتل حجر بن عدي و أصحابه صبرا، و قتل و صلب رشيد الهجري و ميثم التمار [٣] .
[١] في ذكر حوادث سنة ٥١ ه من كل من الطبري ٢/١١٢-١١٣ و ٢/٣٨، و ابن الاثير ٣/١٠٢.
و المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي، أمّه أمامة بنت الأفقم، أسلم عام الخندق و كان سبب إسلامه ما ذكره الواقدي في مغازيه ٢/٥٩٥-٥٩٨ قال كان قد خرج مع أربعة عشر الى المقوقس فآثرهم عليه.
فلما رجعوا و كانوا بين خيبر و المدينة، شربوا خمرا فكف المغيرة عن بعض الشراب فسكر ثلاثة عشر من حلفائه فوثب عليهم و قتلهم عن آخرهم و هرب الرابع عشر فأخذ أمتعتهم و أموالهم و لحق بالنّبيّ و أظهر الإسلام.
فقال النبيّ لا أخمسه هذا غدر، فدفع عمه عروة بن مسعود ثلاثة عشر دية عنه، و في زمن ولايته على البصرة شهدوا عليه بالزنى و أثر الخليفة عمر على أحدهم فحرف شهادته فدرأ عنه الحد، كما أوردناه في فصل زناء المغيرة من: «عبد اللّه بن سبأ ج ١» و مات في ولايته على الكوفة سنة ٥٠ ه. روى عنه أصحاب الصحاح ١٣٦ حديثا.
ترجمته بأسد الغابة، و جوامع السيرة ص ٢٧٨.
[٢] برواية ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عنه ٣/١٥-١٦، ط البابي الحلبي. و عام الجماعة يأتي تفسيره.
[٣] حجر بن عدي بن معاوية الكندي المعروف بحجر الخير. وفد على النبيّ و شهد القادسية و شهد مع على الجمل و صفين، و كان على كندة و على الميسرة بنهروان. و لما أنكر على زياد بن أبيه لعن الامام علي و حصبه يوما لتأخيره الصلاة بعث به و بجماعته بأمر من معاوية إلى الشام فأمر معاوية بقتل من لم يتبرأ من الإمام و قتل على ذلك حجر «بمرج عذراء» سنة إحدى و خمسين. راجع تفصيل قصته في: عبد اللّه بن سبأ، ج ٢، فصل: حقيقة ابن سبأ و السبائية.
و رشيد الهجري نسبة إلى مدينة هجر باليمن. قيل هو رشيد الفارسي مولى بني معاوية من الأنصار ترجمته في الاستيعاب و أسد الغابة و في لغة الهجري من اللباب: عداده في أهل الكوفة كان يؤمن بالرجعة و تكلم في ذلك بالكوفة، فقطع زياد لسانه و صلبه، ترجمته برجال الكشي ص ٧٨.
و ميثم بن يحيى التمار، كان عبدا لا مرأة من بني أسد فاشتراه الإمام علي و أعتقه، و لما جلبه ابن زياد قال: