معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٣ - فتح الروافد الاسرائيلية
أثال [١] ، و شاعره الأخطل [٢] من نصارى عصره، و من المعلوم أنّ هؤلاء عند ما شكلوا البلاط الأموي لم يتركوا أفكارهم المسيحيّة و أعرافهم خلفهم، بل حملوها معهم إلى بلاط الخلافة الأمويّة. أضف إلى هذا أنّ عاصمة معاوية الشام كانت قبل ذلك عاصمة لنصارى الروم البيزنطيين، و كانت ذات حضارة عريقة. هذا ما كان من أمر المحيط الّذي انتقل إليه معاوية.
أمّا معاوية نفسه، فكان قد نشأ في وسط أغلظ الجاهليات القبلية الّتي حاربت الإسلام و أعرافه حتى أخضعها الإسلام بقوة السيف. نشأ فيها حتّى صلب عوده، و انتقل على كبر سنّه من مكة بعد فتحها إلى المدينة، و من الجاهلية إلى الإسلام [٣] ، و لم
[١] ابن أثال، لما أراد معاوية أن يبايع لابنه يزيد بولاية العهد من بعده، رأى ميل أهل الشام إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. فأمر طبيبه ابن أثال أن يسمّه، و وعده أن يضع عنه الخراج لمدة سنة و يوليه على خراج حمص، ففعل، و برّ معاوية بوعده، فقتله خالد بن عبد الرحمن أو ابن أخيه المهاجر. الأغاني ١٥/١٢-١٣، و تاريخ الطبري ٢/٨٢-٨٣، و ابن الاثير ٣/٣٧٨. و قال اليعقوبي في ج ٢/٢٢٣ من تاريخه: استعمل معاوية ابن أثال النصراني على خراج حمص و لم يستعمل النصارى أحد من الخلفاء قبله... الحديث.
[٢] أبو مالك غياث بن غوث الأخطل من نصارى تغلب. ولد في أوائل خلافة عمر، و توفي سنة ٩٥ ه.
ذكر الجاحظ في سبب تقربه للأمويين، أن معاوية أراد أن يهجو الانصار لأنّ أكثرهم كانوا أصحاب علي بن أبي طالب، و لا يرون رأي معاوية في الخلافة. فطلب ابنه يزيد من كعب ابن جعيل أن يهجوهم فأبى ذلك و قال: و لكني أدلّك على غلام منّا نصراني كأنّ لسانه لسان ثور لا يبالي أن يهجوهم فدلّه على الأخطل، البيان و التبيين ج ١/٨٦.
و في الأغاني ١٣/١٤٢ عن كعب بن جعيل، قال: إنّ يزيد بن معاوية قال له: إن ابن حسان قد فضح عبد الرحمن بن الحكم و فضحنا-كانت له قصة مع زوجة ابن الحكم-فاهج الأنصار، فقال له: أ رادي أنت في الشرك؟أ أهجو قوما نصروا رسول اللّه و آووه؟و لكني أدلك على غلام منا نصراني.. الحديث و في رواية أخرى بعدها: أن معاوية دسّ إلى كعب و أمر بهجائهم فدلّه على الأخطل... فهجاهم و كان في شعره:
ذهبت قريش بالمكارم و العلى # و اللؤم تحت عمائم الأنصار
و روي أن الأنصار استعدوا على الأخطل معاوية فقال: لكم لسانه إلا أن يكون ابني قد أجاره و دسّ إلى يزيد من وقته: «إنّي قد قلت للقوم كيت و كيت فأجره... » الأغاني ١٣/١٤٧.
و في ج ٨/٢٩٩ قالوا فيه: «نصراني كافر يهجو المسلمين و كان يجيء و عليه جبّة خزو حرز خز في عنقه سلسلة ذهب فيها صليب ذهب تنفض لحيته خمرا حتى يدخل على عبد الملك بن مروان بغير إذن.
و كذلك أنشد شعرا بباب مسجد الكوفة ج ٨/٣٢١.
و كان ينادم يزيد و يسكر معه ج ١٦/٦٨، و خرج مع يزيد عام حج به. الأغانى ج ٨/٣٠١.
[٣] راجع باب مع معاوية من كتاب «أحاديث أم المؤمنين عائشة» .