معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - علل الأحاديث
ثم قال: فهذا أولى أن يتّبع من رأي رآه عمر [١] .
و في مكان آخر أورد الروايات التي جاء فيها أنّ فسخ الحجّ خاصّ بأصحاب رسول اللّه، ثمّ استشهد على بطلانها بأنّ سراقة قال لرسول اللّه حين أمرهم بفسخ الحجّ في عمرة: يا رسول اللّه!أ لعامنا هذا أم لا بد؟فقال: بل لأبد الأبد.
ثم قال: فبطل التخصيص و النسخ و أمن من ذلك أبدا. و اللّه أنّ من سمع هذا الخبر ثمّ عارض أمر رسول اللّه (ص) بكلام أحد و لو أنّه كلام أمّيّ المؤمنين حفصة و عائشة و أبويهما (رض) لهالك فكيف بأكذوبات كنسيج العنكبوت الّذي هو أو هن البيوت عن الحارث بن بلال و... الذين لا يدرى من هم في الخلق. و ليس لأحد أن يقتصر بقوله (ع) : «دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة» على أنّه أراد جوازها في أشهر الحجّ دون ما بينه جابر و ابن عبّاس من إنكاره (ع) أن يكون الفسخ لهم خاصّة أو لعامهم دون ذلك، و من فعل ذلك فقد كذب على رسول اللّه جهارا.
قال: و أتى بعضهم بطامّة و هي أنّه ذكر الخبر الثابت عن ابن عباس أنّهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور في الأرض فقال قائلهم: إنما أمرهم (ع) بذلك ليوقفهم على جواز العمرة في أشهر الحجّ قولا و عملا. و هذه عظيمة أوّل ذلك أنّه كذب على النبيّ في دعواهم إنّما أمرهم بفسخ الحجّ في عمرة ليعلمهم جواز العمرة في أشهر الحجّ ثم يقال لهم هبك لو كان ذلك و معاذ اللّه من أن يكون أ بحقّ أمر أم بباطل؟فإن قالوا بباطل كفروا و إن قالوا: بحقّ قلنا: فليكن أمره (ع) بذلك لأيّ وجه كان فإنّه قد صار بعد ما أمر حقّا واجبا، ثمّ لو كان هذا الهوس الّذي قالوه فلأي معنى كان يخصّ بذلك من لم يسق الهدي دون من ساق؟ و أطمّ من هذا كلّه أنّ هذا الجاهل القائل بذلك قد علم أنّ النبيّ اعتمر بهم في ذي القعدة عاما بعد عام قبل الفتح. ثمّ اعتمر في ذي القعدة عام الفتح ثمّ قال لهم في حجّة الوداع في ذي الحليفة: من شاء منكم أن يهلّ بعمرة فليفعل و من شاء أن يهلّ بحجّ و عمرة فليفعل و من شاء أن يهلّ بحج فليفعل [٢] ، ففعلوا كلّ ذلك فيا للّه و يا للمسلمين أبلغ الصحابة رضي اللّه عنهم من البلادة، و البله، و الجهل أن لا يعرفوا مع هذا كلّه انّ
[١] المحلى ٧/١٠٢ و قوله «فهذا أولى أن يتبع» أى قول رسول اللّه و أمره أولى أن يتبع من رأي رآه عمر.
[٢] قصد ان الأمر بعمرة التمتع كان في بدء الأمر في حجة الوداع تخييريا و نزل القضاء به حتما عند ما كان الرسول في آخر شوط من سعيه.