معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٣ - شكوى الإمام علي (ع) من تغيير السنّة النبوية
تدقّ النار الحطب، و كما تدقّ الرحا بثفالها [١] ، و يتفقّهون لغير اللّه، و يتعلّمون لغير العمل، و يطلبون الدّنيا بأعمال الآخرة. ثمّ أقبل بوجهه و حوله ناس من أهل بيته و خاصّته و شيعته فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه (ص) متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده مغيّرين لسنته، و لو حملت النّاس على تركها و حوّلتها إلى مواضعها و إلى ما كانت عليه في عهد رسول اللّه (ص) لتفرّق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنة رسول اللّه (ص) ، أ رأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم (ع) [٢] ، فرددته إلى الموضع الّذي وضعه فيه رسول اللّه (ص) ، و رددت فدك إلى ورثة فاطمة (ع) [٣] و رددت صاع رسول اللّه (ص) كما كان، [٤] و أمضيت قطائع أقطعها رسول اللّه (ص) لأقوام لم تمض لهم و لم تنفذ، و رددت دار جعفر إلى ورثته و هدمتها من المسجد [٥] ، و رددت قضايا من الجور قضي بها [٦] ، و نزعت نساء تحت رجال بغير حقّ فرددتهنّ إلى أزواجهن [٧] ، و استقبلت بهنّ الحكم في الفروج و الأحكام، و سبيت ذراري بني تغلب [٨] ، و رددت ما قسم من أرض خيبر، و محوت
[١] بالمثلثة و الفاء في النهاية: في حديث علي عليه السّلام: «و تدقهم الفتن دق الرحا بثفالها» الثفال -بالكسر-: جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق، و يسمى الحجر الأسفل، ثفالا بها و المعنى أنها تدقهم دقّ الرحا للحب إذا كانت مثفلة و لا تثفل إلا عند الطحن.
[٢] أخّر عمر مقام إبراهيم إلى موضعه اليوم و كان ملصقا بالبيت، طبقات ابن سعد ٣/٢٨٤ ط.
بيروت، و تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٣٧، و باب موافقات عمر في فتح الباري ٩/٢٣٦ و قيل إنّ عمر أرجعه إلى مكانه في العصر الجاهلي.
[٣] قصة فدك سبق شرحها.
[٤] الصاع في النهاية هو مكيال يسع أربعة أمداد، المد عند الشافعي و فقهاء الحجاز رطل و ثلث الرطل بالعراقي و عند أبي حنيفة المد رطلان و به أخذ فقهاء العراق. فيكون الصاع خمسة أرطال و ثلثا أو ثمانية أرطال، و عند الشيعة على ما في كتاب الخلاف في حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان الرسول (ص) يتوضأ بمد و يغتسل بصاع، و المد رطل و نصف و الصاع ستة أرطال يعني رطل المدينة اه. و هو تسعة بالعراقي.
[٥] وسع الخليفة عمر مسجد الرسول كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٣٧ و أدخل فيه بعض الدور.
[٦] ذلك كقضاء عمر بالعول و التعصيب في الارث، و كقضائه بقطع السارق من معصم الكف و مفصل ساق الرجل خلافا لما أمر به النبي (ص) من ترك الكف و العقب، و إنفاذه في الطلاق الثلاث المرسلة إلى غير ذلك من قضاياه و قضايا الآخرين. (الوافي) و سمى بعضها أوليات عمر.
[٧] كمن طلقت بغير شهود و على غير طهر كما أبدعوه و نفذوه و غير ذلك (الوافي) .
[٨] لأن عمر رفع عنهم الجزية فهم ليسوا بأهل ذمة فيحل سبي ذراريهم كما روي عن الرضا (ع) أنه قال: إن بني تغلب من نصارى العرب انفوا و استنكفوا من قبول الجزية و سالوا عمر أن يعفيهم عن الجزية و يؤدوا الزكاة مضاعفة فخشي أن يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رءوسهم و ضاعف عليهم الصدقة