معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٩٨ - «أ» متعة الحجّ
تمام السنة و يسمّيان بالإفراد و المفردة لأنّ الحاجّ يأتي بكلّ منهما مفردا.
و صورة حجّ القران: كالإفراد في جميع مناسكه و يتميّز عنه بأنّ القارن يسوق الهدي عند إحرامه أي يقرن بين التلبية و الهدي فيلزمه بسياقه، و ليس على المفرد هدي أصلا.
و أحدهما فرض حاضري المسجد الحرام على سبيل التخيير [١] .
ثانيا: في فقه مدرسة الخلفاء: أ-القران: أن يقرن بين العمرة و الحجّ أي يجمع بينهما بنيّة واحدة و تلبية واحدة فيقول: لبّيك بحجّة و عمرة، أو يهلّ بالعمرة في أشهر الحجّ ثمّ يردف ذلك بالحجّ قبل أن يحلّ من العمرة. و يلزم القارن من غير حاضري المسجد الحرام هدي المتمتّع [٢] .
و الإفراد: أن لا يكون متمتّعا و لا قارنا بل يهلّ بالحجّ فقط [٣] و يقال: أفرد الحجّ، و في بعض الروايات جرّد [٤] .
كانت تلكم أنواع الحجّ لدى المسلمين. أمّا المشركون في الجاهلية فكان عندهم ما رواه كلّ من البخاري و مسلم في صحيحيهما، و أحمد في مسنده، و البيهقي في سننه الكبرى و غيرهم في غيرها، و اللفظ للأوّل، عن ابن عباس أنّه أخبر عن المشركين في الجاهلية و قال:
«كانوا يرون العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور في الأرض و يجعلون المحرّم صفر [٥] و يقولون: إذا برأ الدبر و عفا الأثر و انسلخ صفر حلّت العمرة لمن اعتمر» [٦] .
[١] دليل الناسك للسيد محسن الحكيم ط. الآداب-النجف سنة ١٣٧٧ ه ص ٣٧-٤٥.
[٢] خلافا لبعض أصحاب مالك حسب نقل بداية المجتهد.
[٣] رجعنا لما أوردناه هنا إلى بداية المجتهد ١/٣٤٨ فصل «القول بالقارن» و إلى مادة «القرآن» من نهاية اللغة لابن الأثير.
[٤] سنن البيهقي ٥/٥ باب من اختار الإفراد.
[٥] هكذا ورد مراعاة للسجع.
[٦] البخاري، كتاب الحج، باب التمتع و القران و الإفراد: فتح الباري ج ٤/١٦٨-١٦٩، و كتاب مناقب الأنصار منه، و صحيح مسلم، باب جواز العمرة في أشهر الحج الحديث ١٩٨، و مسند أحمد ١/٢٤٩ و ٢٥٢ و ٣٣٢ و ٣٣٩، و سنن أبي داود كتاب المناسك، باب العمرة، و النسائي، كتاب الحج ٧٧، و سنن البيهقي ٤/٣٤٥، و المنتقى الحديث ٢٤٢٢، و راجع الطحاوي في مشكل الآثار ٣/١٥٥، و شرح معاني الآثار ١/٣٨١ في مناسك الحج.