معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٢٦ - الخمس في كتب الرسول (ص) و عهوده
إنّ شأن الخمس في كل تلك الكتب و العهود شأن الصدقة فيها و هما حقّ اللّه في أموالهم حسبما فرضه اللّه فيها.
و يؤكّد ما ذكرناه من أنّ الخمس فيها ليس خمس غنائم الحرب و يوضحه انّ حكم الحرب في الاسلام يخالف ما كان عليه لدى القبائل العربية قبل الاسلام في ان يكون لكلّ مجموعة أو فرد الاختيار في الاغارة على غير أفراد القبيلة و غير حلفائها لنهب أموالهم كيف ما اتّفق، و أنّه عند ذاك يملك كلّ فرد ما نهب و سلب و حرب، و ما عليه سوى دفع المرباع للرئيس، ليس الأمر هكذا في الاسلام ليصحّ للنبيّ أن يطالبهم بالخمس بدل الربع في ما يثيرون من حرب على غيرهم لا، ليس لفرد مسلم في الاسلام و لا لجماعة اسلامية فيه أن يعلن الحرب على غير المسلم من تلقاء نفسه و يسلب و ينهب كما يشاء و يقدر!و انّما الحاكم الاسلامي هو الّذي يقدّر ذلك و يقرّر وفق قوانين الشرع الإسلامي، و الفرد المسلم ينفّذ قراره، ثم إنّ الحاكم الإسلامي-بعد ذلك-أو نائبه هما اللّذان يليان بعد الفتح قبض جميع غنائم الحرب، و لا يملك أحد الغزاة عدا سلب القتيل شيئا مما سلب، و إنّما يأتي كلّ غاز بما سلب إليهما، و إلاّ عدّ من الغلول العار على أهله، و شنار و نار يوم القيامة.
و الحاكم الإسلامي هو الّذي يعيّن-بعد إخراج الخمس-للراجل سهمه و للفارس سهمه، و يرضخ للمرأة، و قد يشرك الغائب عن الحرب في الغنيمة و يعطي للمؤلفة قلوبهم أضعاف سهم المؤمن المجاهد.
و إذا كان إعلان الحرب و إخراج خمس غنائم الحرب على عهد النبيّ من شئون النبيّ في هذه الأمّة فما ذا يعني طلبه الخمس من الناس و تأكيده ذلك في كتاب بعد كتاب و عهد بعد عهد إن لم يكن الخمس في تلك الكتب و العهود مثل الصدقة مما يجب في أموال المخاطبين و ليس خاصّا بغنائم الحرب.
و على هذا فلا بدّ إذا من حمل لفظ الغنائم و المغنم في تلك الكتب و العهود على معناهما اللغوي: «الفوز بالشيء بلا مشقّة» ، أو معناهما الشرعي: «ما ظفر به من جهة العدى و غيره» . ـ