معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٦ - شكوى الإمام علي (ع) من تغيير السنّة النبوية
و لقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري [١] . ما لقيت من هذه الأمّة من الفرقة و طاعة أئمة... [٢]
إلى آخر شكوى الإمام في هذه الخطبة التي يصرّح فيها بأنّه لم ينجح في إرجاع الأمّة الإسلامية إلى سنّة نبيّها، و تجرّع في سبيل ذلك الغصص حتى تمنّى الموت و قال:
ما يحبس أشقاكم أن يجيء فيقتلني. اللّهم إنّي قد سئمتهم و سئموني فأرحهم منّي، و أرحني منهم [٣] .
و قال: متى يبعث أشقاها؟! قال ذلك، لأنّ رسول اللّه كان قد قال له: يا عليّ «أ تدري من أشقى الأوّلين و الآخرين؟» قال قلت: اللّه و رسوله أعلم قال: «من يخضب هذه من هذه-يعني لحيته من هامته» [٤] .
و لمّا أراح ابن ملجم الإمام عليّا و تغلّب على الحكم معاوية؛ أعاد إلى الأمّة جميع سنن الخلفاء الّتي ناهضها الإمام علي، و أضاف إلى ذلك إعادته الأعراف القبليّة الجاهليّة، و زاد في الطين بلّة بما فعل من وضعه جماعة من الصحابة و التابعين ليرووا عن رسول اللّه (ص) أحاديث في تأييد سياسته كما أشرنا إليه في ما سبق، و كان يحدوه إلى ذلك-بالإضافة إلى ما كان يروم من تثبيت الحكم في عقبه-عداؤه لبني هاشم. كما يتضح ذلك ممّا رواه الزبير بن بكار في «الموفقيات» ، عن المطرف بن المغيرة بن شعبة قال:
دخلت مع أبي على معاوية، فكان أبي يأتيه فيتحدّث معه، ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية و عقله، و يعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، و رأيته مغتما، فانتظرته ساعة، و ظننت أنه لأمر حدث فينا، فقلت: ما لي أراك مغتمّا منذ الليلة؟فقال: يا بنيّ، جئت من أكفر الناس و أخبثهم. قلت: و ما ذاك؟قال: قلت له و قد خلوت به: إنك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلا، و بسطت خيرا فإنك قد كبرت، و لو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم، فوصلت أرحامهم، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه، و إن ذلك مما يبقى لك ذكره و ثوابه؟فقال: هيهات هيهات!
[١] راجع فصل في أوليات عمر من تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٣٦.
[٢] روضة الكافي ٥٨-٦٣.
[٣] البحار ٤٢/١٩٦.
[٤] البحار ٤٢/١٩٥.