معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٩ - شكوى الإمام علي (ع) من تغيير السنّة النبوية
لدى عامة المسلمين و لدى أصحاب رسول اللّه (ص) خاصّة أن يتخذ من سيرتهما في عداد سنة الرسول دستورا للمجتمع الإسلامي، و تعقد الخلافة لعثمان على أن يعمل بسنّة خاتم الأنبياء و سيرة الخليفتين [١] . و قد مرّ بنا في ما سبق أنّهما كانا يعملان برأيهما في الأحكام فقد أسقطا سهم آل البيت خاصة و بني هاشم عامّة من عامّة موارد الخمس مع وجود النص عليه في الكتاب و السنّة، و أسقط أبو بكر القود و الحدّ عن خالد بن الوليد خلافا للنصّ الشرعي و وفقا لرأيه، و حرّم عمر متعتي الحجّ و النساء وفقا لاجتهاده و أوجد النظام الطبقي في تقسيم بيت المال، إلى غير ذلك ممّا بدّلا فيه أحكام الإسلام وفق ما رأيا من مصلحة خاصّة أو عامّة، و تابعهما على ذلك الخليفة الثالث عثمان بن عفّان (رض) . و لمّا جاء دور الإمام علي شكا من تغييرهم أحكام الإسلام، و لم يستطع أن يعيدها إلى ما كانت عليه على عهد النبي (ص) ، ثمّ جاء بعدهم الخليفة معاوية، فزاد في الطين بلّة في ما فعل و غيّر و بدل.
و غمّ بعد ذلك أمر الأحكام الإسلامية و التبس على المسلمين بحيث لم يعد ممكنا إعادة الأحكام الّتي بدّلها الخلفاء إلى المجتمع الإسلامي مع رؤية المسلمين التقديسية للخلفاء الّذين بدّلوا تلك الأحكام. فما ذا صنع أئمة أهل البيت في مقابل ذلك؟ و كيف استطاعوا أن يعيدوا أحكام الإسلام ثانية إلى المجتمع؟هذا ما يأتي بيانه في باب أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) يعيدون أحكام الإسلام إلى المجتمع و فيه تتمة هذا البحث.
[١] عبد اللّه بن سبأ ج ١، باب الشورى و بيعة عثمان.