زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥٥ - تقدم أصالة الصحة على الاستصحاب
شيء آخر.
و اما الثاني: فلان استصحاب عدم صدور العقد من البالغ مقتض لعدم الأثر إذ التعبد بعدم المسبب غير واقع عدم المسبب، و الثاني و ان كان بعدم المقتضى له، إلا ان الأول إنما يكون عن الاقتضاء.
و محصل ما أفاده العلامة الشيرازي (ره) [١]، ان مفاد أصالة الصحة ان كان ترتب الأثر و التعبد بالنقل و الانتقال كان الاستصحاب الموضوعي حاكما عليها: إذ الشك في الصحة ناشئ عن الشك في بلوغ العاقد مثلا فإذا جرى الأصل في البلوغ و ثبت صدور العقد من غير البالغ ارتفع الشك في الصحة، و ان كان مفادها كون العقد على نحو يترتب عليه الأثر و مستجمعا للأجزاء و الشرائط و منها البلوغ، كان الاصلان متعارضين: إذ مفاد
الاستصحاب بضميمة العقد المحرز بالوجدان صدور العقد من غير البالغ، و مفاد أصالة الصحة التعبد بكون العقد صادرا من البالغ و على ذلك فهناك شك واحد تقتضي أصالة الصحة التعبد بوجود المشكوك فيه و يقتضي الاستصحاب التعبد بعدمه.
و بعبارة أخرى: مفاد أصالة الصحة صحة العقد الموجود و سببيته، و مفاد الاستصحاب نفي سببية العقد الموجود فكل منهما ينفي ما يثبته الآخر.
و بهذا التقريب يندفع ما أورد عليه: بان مفاد أصالة الصحة حيث يكون التعبد بوجود العقد الصحيح و مفاد الاستصحاب التعبد بعدم سببية العقد
[١] تقريرات المجدد الشيرازي ج ٣ ص ٧٧- ٧٨ و قد نقله المصنف (دام ظله) بالمعنى فراجع.