زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٤ - ملاك اتحاد القضية المتيقنة و القضية المشكوك فيها
فيرد عليه انه ليس مشرعا، و ان أريد به ما يتسامح فيه العرف و يراه من مصاديق موضوع الدليل، مع عدم كونه منها حقيقة، فيرد عليه، ان المسامحات العرفية في تشخيص المصاديق تضرب على الجدار، بل لا بدَّ من إحراز صدق المفهوم على المصداق، و ان أريد به الرجوع إلى العرف في تعيين مفهوم اللفظ و تشخيصه فهو و ان كان صحيحا، إلا ان المراد من موضوع الدليل أيضاً ذلك إذ لا عبرة بالظهور التصوري، و لا بالظهور التصديقي البدوي الزائل، بعد ملاحظة القرائن قطعا.
و في الجميع نظر:
اما الأول فلأنه يمكن دفعه بان المراد من الاتحاد بنظر العقل ليس تعيين الموضوع بنظر العقل، بل المراد اتحاد الموضوع في القضيتين بالدقة العقلية، كما لو علم بوجود زيد و شك في بقائه فان معروض الوجود بعينه موضوع القضية المشكوك فيها.
و اما الثاني: فلإمكان ان ينتصر للشيخ (ره) بان المتيقن قد يكون بحيث لا يبقى في عمود الزمان بنفسه مع قطع النظر عن حدوث شيء أو ارتفاعه، فلو شك في ذلك يكون ذلك من الشك في المقتضى، و قد يكون بنفسه باقيا ما لم يرفعه رافع، كالنجاسة، و لو شك في الرافع يكون ذلك من الشك في الرافع الذي بنى الشيخ (ره) على جريان الاستصحاب فيه، و هو على قسمين إذ ربما يكون الرافع حدوث امر معدوم و قد يكون انعدام امر موجود، فلو قلنا بان المتبع في الاتحاد نظر العرف كان الاستصحاب جاريا في القسمين، و لو قلنا بان المتبع هو العقل لزم جريانه في خصوص القسم الأول.