زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٢ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
أحدهما حجة، و بعد اختيار أحدهما حجة يكون المجتهد محرزا للواقع و لا يبقى مجال لاختيار الآخر بعد ذلك حجة شرعية انتهى.
و يرد عليه ان التخيير كان في المسألة الأصولية، أو الفقهية، ان كان موضوعه تعارض الخبرين بلا دخل شيء آخر فيه يتعين الالتزام بكونه استمراريا، و إلا لزم تخلف الحكم عن موضوعه، و هو كحد تخلف المعلول عن علته كما صرح به، و ان كان موضوعه ذلك مقيدا بوصولهما، أو كون المخاطب به غير الآخذ تعين الالتزام بكونه بدويا، و إلا لزم ثبوت الحكم مع انعدام موضوعه، بلا فرق بين المسلكين.
اما الجهة الرابعة: فعلى المختار من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الكلية الأمر واضح.
و اما على القول الآخر، فقد ذكر الشيخ الأعظم (ره) [١] انه لا يجري استصحاب التخيير من جهة تبدل الموضوع، فان الحكم إنما ثبت لمن لم يختر فاثباته لمن اختار و التزم، إثبات للحكم في غير موضوعه الأول.
و أورد عليه بأنه بناءً على ان المعيار في وحدة الموضوع هو نظر العرف كما بنى هو و سائر المحققين عليه لاوجه لما ذكر، لعدم تبدل الموضوع بنظرهم بتغير هذا القيد و تبدله.
و لكن بناءً على ما ذكرناه في توجيه ما أفاده من عدم شمول إطلاق الأدلة لما بعد الاخذ لا مورد لهذا الإيراد:
[١] فوائد الأصول ج ٤ ص ٧٦٤.