زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥١ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
للأخبار إلى تعيين الدليل له، و يمكن ارجاع الوجهين الآخرين الآتيين إلى ذلك، و إلا فاشكالهما ظاهر.
أحدهما: ان ظاهر التكاليف الوجودية المتعلقة بالطبائع كون المتعلق هو صرف وجود الطبيعة لا جميع الوجودات، وعليه فالامر بالاخذ باحد الخبرين إنما يكون المطلوب به هو الاخذ مرة واحدة، لا الاخذ في كل يوم.
و بعبارة أخرى: التكليف متوجه إلى غير الآخذ، و بعد الاخذ يسقط التكليف.
ثانيهما: ان موضوع التخيير هو الخبرين المتعارضين الجائى أي الواصل و هو إنما يصل مرة واحدة، و بعد الآن الأول لا يصدق انه وصل، بل هو الذي وصل أولا، فإذا اختار أحدهما فقد ارتفع موضوع التخيير فلا يشملهما اخبار التخيير.
و للمحقق النائيني (ره) [١] في المقام كلام، قال و منها كون التخيير استمراريا إذا كان التخيير في المسألة الفقهية، لأنه يكون كالتخيير بين القصر و الاتمام في المواطن الاربعة إلى ان قال، و بدويا إذا كان التخيير في المسألة الأصولية فان معنى كون التخيير في المسألة الأصولية هو التخيير في جعل احد المتعارضين حجة شرعية واخذ أحدهما طريقا محرزا للواقع، و لازم ذلك وجوب الفتوى بما اختاره أولا و جعل مؤداه هو الحكم الكلي الواقعي المتعلق بافعال المكلفين، فلا معنى لاختيار الآخر بعد ذلك إلى ان قال، و ادلة التخيير إنما تدل على اختيار
[١] فوائد الأصول ج ٤ ص ٧٦٨.