زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٠ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
الاخذ و العمل باحدهما يتبدل الموضوع، و لا يكون باقيا.
و أورد عليه تارة: بان الموضوع ليس هو المتحير فان الموضوع المأخوذ في الأدلة هو تعارض الخبرين بلا تقييده بقيد التحير.
و أخرى: بأنه لو سلم التقييد بالمتحير، لكن تقييد المتحير بكونه في بادئ الأمر لم يدل عليه دليل.
و إلى هذين الايرادين نظر المحقق الخراساني في الكفاية [١] حيث قال، ان التحير بمعنى تعارض الخبرين باق على حاله، و بمعنى آخر لم يقع في خطاب موضوعا للتخيير أصلًا انتهى.
و لكن يمكن تقريب ما أفاده الشيخ: بان الموضوع و من وجه إليه الخطاب في الأخبار ليس كل مكلف، بل هو المكلف الذي اتاه الحديثان المتعارضان، فتحير، و لم يأخذ بواحد منهما، فلا إطلاق لها بالنسبة إلى الاخذ.
و ان شئت قلت ان المسئول عنه في الأخبار حكم من اتفق له ذلك و تحير فيما هو وظيفته، فالجواب بأنه مخير في العمل بايهما شاء، لا يشمل صورة الاخذ باحدهما و عدم تحيره في وظيفته.
و بعبارة ثالثة: انه على القول بان الأصل في تعارض الخبرين هو التساقط، فمن تعارض الخبران عنده، لا دليل له على الحكم الواقعي، و الاخبار واردة لبيان حكمه، و يعين له الدليل فبعد الاخذ و ثبوت الدليل عنده، لا نظر
[١] كفاية الأصول ص ٤٤٦.