زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٩ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
أصلًا، أو انه إذا التزم في كل واقعة بحكم ظاهري من الشارع كما في المقام لا قبح فيها.
و لعله إلى احد هذين نظر العلامة (ره) في النهاية [١] حيث قال، ليس في العقل ما يدل على خلاف ذلك و لا يستبعد وقوعه كما لو تغير اجتهاده.
و لكن حيث ان، المبنيين المشار اليهما في الجواب، غير تامين، كما يظهر عدم تمامية الأول مما ذكرناه في منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات، و عدم تمامية الثاني في أول مبحث الظن من عدم مجعولية الحكم في مقام جعل الحجية و الدليلية، فلا يمكن الالتزام بالتخيير الاستمراري في هذا المورد خاصة لمانع، و المسألة محتاجة إلى تأمل زائد.
و اما الجهة الثانية: فحيث ان تسالم الأصحاب على التخيير ليس من قبيل الإجماع على القاعدة، و الاجماع الذي حاله ذلك لا إطلاق له، بل هو دليل لبى، فلا بدَّ من الاخذ بالمتيقن، و هو ثبوت التخيير ابتداء و عدم استمراريته.
و اما الجهة الثالثة: أي بناءً على تسليم دلالة الأخبار على التخيير و ثبوت الإطلاق لها فقد استدل لكون التخيير ابتدائيا بوجوه.
منها: ما أفاده الشيخ الأعظم [٢] و هو: ان اطلاقات التخيير لا تشمل ما بعد الاخذ باحدهما: لانها مسوقة لبيان حكم المتحير في بادئ الأمر، فبعد
[١] نهاية الاحكام للعلامة (قدِّس سره) ج ١ ص ٤٠٢ عند قوله: «و لو أخبره بعد الفراغ لم يلزمه الاعادة و ان كان قوله أرجح ... الخ» فراجع.
[٢] فرائد لاصول ج ٢ ص ٧٦٤ (المقام الاول في المتكافئين).