زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٠٣ - الترجيح بالأحدثية
ما وصل اخيرا، و لذا في مكاتبة ابن يقطين [١] بعد سوء ظن الخليفة به امره (ع) بالوضوء على النحو الذي يتوضأ المخالفون، و هو مع علمه بعدم كونه موافقا للمذهب عمل به ثم بعد صلاح حاله عند الخليفة و رفع التهمة عنه امره (ع) بالوضوء الصحيح فهي اجنبية عن ترجيح احدى الروايتين على الاخرى.
و ان شئت قلت ان المقصود بالاخذ بالاحدث في هذه الروايات ملاحظة ظهور كلام الإمام (ع) في كون ما يقوله وظيفة السامع الفعلية التي قد تكون واقعية و قد تكون ظاهرية على وفق التقية، لا ظهور الكلام في مقام بيان الحكم الواقعي.
و مما يؤيد ذلك مضافا إلى ما مر من عدم مناسبة عقلائية للترجيح بالاحدثية، توجه السائل لهذا الترجيح بنفسه حيث أجاب بأنه يأخذ بالاحدث فانه يكشف عن كون هذا المعنى امراً واضحاً مركوزاً لدى العرف و ذلك لا يكون إلا لما ذكرناه، و ايضا يؤيده ما في ذيل خبر الكنانى من قوله (ع) أبي اللّه إلا ان يعبد سرا.
فيكون مفاد هذه الروايات مفاد خبر أبي عبيدة عن أبي جعفر (ع) قال لي يا زياد ما تقول لو افتينا رجلا ممن يتولانا بشيء من التقية قلت له انت اعلم جعلت فداك، قال (ع) ان اخذ به فهو خير له و اعظم اجرا، قال و في رواية أخرى ان اخذ به أجر و ان تركه و اللّه اثم [٢]. و خبر الخثعمي عن الإمام
[١] عوالي اللآلي ج ١ ص ٤٣٣ المسلك الثالث من الاحاديث الذي رواها الشيخ العالم .. ح ١٣٦
[٢] الوسائل ج ٢٧ ص ١٠٧ باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٣٣٣٣٥.