زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٤ - حكم التعارض بين العامين من وجه
كان التعارض في السند بحيث يكذب كل من المتعارضين الآخر، فلا محالة لا تشمل هذه الصورة، و اما ظهور كل منهما فيعارض ظهور الآخر فيجرى فيه ما سنذكره فيما تقتضيه القاعدة عند تعارض الدليلين، و ستعرف انها تقتضي التخيير، فيحكم بالتخيير لأجل ذلك.
و اما الصورة الثانية: فبعد التحفظ على أمرين:
١- انه يمكن ثبوتا ان يكذب المخبر في بعض ما يخبر عنه، أو يشتبه فيه، أو يتصرف فيه بالغاء قيد أو زيادته مثلا إذا جاء بعض الحجاج، يخبر بمجيء جميعهم.
٢- ان من يخبر عن كلى ذي أفراد ينحل خبره إلى اخبار عديدة حسب ما له من الأفراد. مثلا: اذا قال" جاء الحجاج" يصح لنا ان نقول انه اخبر بمجيء زيد إذا كان منهم.
لا يقال لازم ذلك انه لو اخبر كذبا بمجيء الحجاج و هم الف حاج يكون ذلك الف كذب و الف محرم مع انه ليس إلا واحدا.
فانه يجاب عنه بان الحكم الشرعي ربما يترتب على الدال، كالكذب، و ربما يترتب على المدلول كالغيبة، فما أفيد يتم في الثاني دون الأول.
نقول: ان العامين من وجه بالنسبة إلى مورد افتراق كل منهما لا
معارض له، فيشمله أدلة حجية الخبر، و بالنسبة إلى مورد الاجتماع يقع التعارض بينهما و لا مانع من الرجوع إلى الأخبار العلاجية و طرح أحدهما في خصوص المجمع أو اعمال القاعدة فيه على ما سيأتي.
و ان ابيت عن صدق الخبر على البعض، لا ينبغي التأمل في ان المأخوذ في