زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٣ - حكم التعارض بين العامين من وجه
و الجواب عنه يظهر مما سنذكره في بيان المختار.
و استدل المحقق النائيني (ره) [١] لما ذهب إليه: بأنه ان أريد من الرجوع إلى المرجح السندي طرح الفاقد مطلقا فهو بلا وجه لعدم المعارض له في مادة الافتراق، و المفروض حجيته مع قطع النظر عن المعارض، فطرحه في غير مادة الاجتماع طرح للحجة بلا وجه، و ان أريد منه طرحه في خصوص مادة الاجتماع، فهو غير جائز، لان الخبر الواحد لا يتبعض في مدلوله من حيث السند، إذ لا يمكن ان يكون الخبر صادرا في بعض مدلوله و غير صادر في بعضه الآخر.
و فيه: ان المستبعد هو التعبد بصدور خبر، و عدم صدوره، و اما التعبد بان الخبر صدر بنحو لا يشمل مورد الاجتماع- مثلا- إذا ورد- اكرم العلماء- و لا تكرم الفساق، يتعبد الشارع بان الخبر الأول، لم يكن حين ما صدر هكذا بل كان مع قيد (غير الفاسق) أو (العدول) و لم ينقله بعض المحدثين أو اسقطه المخالفون، و ما شاكل فلا نستبعده، و مفاد الأخبار العلاجية لو شملت العامين من وجه يكون من هذا القبيل و سيجيء توضيحه.
و حق القول في المقام ان يقال في جميع تلك الصور الثلاث:
انه تارة يكون العامان قطعيين، و أخرى يكونان ظنيين، و ثالثة يكون أحدهما قطعيا و الآخر ظنيا.
اما الصورة الأولى: فحيث ان الأخبار العلاجية ظاهرة في ان موردها ما إذا
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ٧٩٣.