زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣ - ملاك اتحاد القضية المتيقنة و القضية المشكوك فيها
٣- في تعيين ما هو الملاك.
اما المورد الأول: فقد ذكر هذا الترديد الشيخ الأعظم [١].
و أورد عليه بإيرادات [٢]:
أحدها: ان الرجوع إلى العقل إنما يصح في المستقلات العقلية، و لا معنى للرجوع إليه في الموضوعات الشرعية، لأنه لا سبيل له إليها، لعدم كون مناطات الأحكام الشرعية بيده فما معنى الرجوع إلى العقل.
ثانيها: ان الشيخ قال ان اخذ الموضوع من العقل لزم البناء على عدم حجية الاستصحاب في الأحكام الشرعية إلا فيما إذا كان الشك في بقاء الحكم ناشئا من احتمال وجود الرافع، أو الغاية، و هذا بخلاف ما إذا كان الملاك نظر العرف، أو الدليل المثبت للحكم فانه لا ينحصر جريانه حينئذ بما ذكر، مع ان بناء الشيخ على عدم جريان الاستصحاب عند الشك في المقتضى مطلقا، فكيف جعل ذلك من ثمرات هذا الترديد.
ثالثها: انه ما معنى المقابلة بين ما اخذ في الدليل موضوعا، و بين ما يراه العرف موضوعا، فانه ان أريد من الثاني ما يراه العرف موضوعا بحسب نظره:
[١] راجع فرائد الأصول ج ٢ ص ٦٩٣ حيث جعل الترديد بين خذ الموضوع من العقل أو الادلة أو العرف، فقال: «لا بدّ من ميزان يُميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها ... الخ».
[٢] هذه الايرادات للمحقق النائيني على الشيخ الأعظم راجع فوائد الأصول ج ٤ ص ٥٧٥- ٥٧٦ .. الخ.