زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٤ - أصالة الصحة
و فيه: أولا انه حيث يكون صدر الآية الشريفة إخبارا عما جعل على بني إسرائيل فيحتمل ان يكون المراد قلنا لهم قولوا الخ و قد قيل في معناه ذلك فتدبر.
و ثانيا: ان حسن الظن و الاعتقاد إنما يكون من آثار صفاء النفس و تزكيتها، فيمكن ان يكون المراد الأمر بالسبب و هو اختياري.
و ثالثا: انه لو سلم انه عدول من الأخبار إلى الخطاب، و سلم عدم صحة تعلق التكليف بالظن و الاعتقاد و بسببهما، لا يصح الاستدلال به أيضاً، إذ فسرت الآية الشريفة بتفسير آخر، فعن جابر عن سيدنا أبي جعفر (ع) في قوله تعالى وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً قال: قولوا للناس احسن ما تحبون ان يقال لكم [١].
و رابعا: انه لو سلم هذا التفسير فغاية ما يدل عليه مطلوبية مواجهة الناس بقول حسن لين جميل و خلق كريم و لا ربط له بترتيب آثار الصحة، و يؤيد ذلك ما عن المجمع [٢] عن الإمام الصادق (ع) ان الآية و ان كانت عامة
[١] الكافي ج ٢ ص ١٦٥ باب الاهتمام بأمور المسلمين و النصيحة لهم و نفعهم ح ١٠ و فيه بدل «لكم» «فيكم»/ الوسائل باب ٢١ من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف ح ٢١٧١١.
[٢] مجمع البيان في تفسير الآية ٨٣ من سورة البقرة ج ١ ص ١٤٩ الا أنه بعد ذكر الرواية قال: «الاكثرون انها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعاتهم إلى الايمان».