تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٨ - التأمّل في الاستدلال بالصحيحة
من قوله: «يركع ركعتين بفاتحة الكتاب»، فإنّ ظاهرها [١] بقرينة تعيين
أم في اثنتين، و قد أحرز اثنتين، قال: يركع ركعتين، و أربع سجدات، و هو قائم بفاتحة الكتاب، و يتشهّد و لا شيء عليه»، فإنّ قوله: «يركع ركعتين بفاتحة الكتاب» ظاهر في الركعتين المنفصلتين لا المتّصلتين، و بقرينة وحدة السياق يفهم أنّ المراد من الركعة في الفقرة الأخيرة و هي قوله: «قام فأضاف إليها اخرى» هي الركعة المنفصلة بعد البناء على الأربع لا المتّصلة.
[١] أي ظاهر الفقرة الاولى، و هو قوله (عليه السلام): «يركع ركعتين بفاتحة الكتاب» تعيين فاتحة الكتاب في الركعتين الأخيرتين، لا التخيير بين الفاتحة و التسبيحة، كأنّه جواب عن سؤال مقدّر و هو: أنّا لا نقبل أن يكون قوله (عليه السلام)-: «يركع ركعتين بفاتحة الكتاب»- ظاهرا في ركعتين منفصلتين، بل هو بيان الترخيص في قراءة الفاتحة، و كونها من أحد فردي الواجب التخييري، أي إنّ الفاتحة أيضا كافية في الركعتين الأخيرتين، و لا تكون التسبيحات واجبة تعيينا، فإذن لا يكون في قوله (عليه السلام) دلالة على ركعتين منفصلتين كي يكون هذا قرينة على كون المراد من الركعة هي الركعة المنفصلة في الفقرة الأخيرة.
و ملخّص جوابه: أنّه لا شبهة في كون قوله (عليه السلام): «يركع ركعتين»، ظاهرا في تعيين الفاتحة، كما هو مقتضى الإطلاق فيه فإنّ إرادة التخيير تحتاج إلى مئونة زائدة لا بدّ من ذكرها، فإذا ثبت أنّ قوله (عليه السلام) ظاهر في تعيين الفاتحة فهو- أي تعيين الفاتحة- يكون قرينة على إرادة ركعتين منفصلتين؛ إذ القول بتعيين الفاتحة في الأخيرتين ممّا لم يذهب إليه أحد من الأصحاب.
نعم، القول بكفاية الفاتحة في الأخيرتين موجود بينهم. لكن قد عرفت أنّ الصحيحة ظاهرة في تعيين الفاتحة في الركعتين، و هو لا يكون إلّا في المنفصلتين.