تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٢ - في التنبيه على امور
و ثالثا: أنّ ما ذكره- من أنّ العلم الوجداني بشيء يقتضي ترتّب جميع الآثار حتّى ما كان منها بتوسّط اللوازم العقلية أو العادية و يكون العلم التعبّدي أيضا مثله في هذه الجهة- غير تامّ، فإنّ ما ذكره إنّما يتمّ في العلم الوجداني؛ لأنّ العلم بالملزوم يتولّد منه العلم باللّازم بعد الالتفات إلى الملازمة فترتّب آثار اللّازم عليه ليس لأجل أنّه من لوازم المقطوع، بل هو متعلّق للقطع، و هذا بخلاف العلم التعبّدي. فلا يتولّد منه العلم باللّازم، و التعبّد أيضا لا يشمله فلا وجه لثبوت اللّازم بثبوت الملزوم.
إذن فالأصل المثبت ليس حجّة لا في الامارات و لا في الاصول، إلّا في باب الاخبار، كما عرفت.
الوجه الرابع: انّ إطلاق دليل الاستصحاب يتكفّل إلزام الشاكّ أن يعامل مع المتيقّن السابق معاملة البقاء بأن يفرض نفسه متيقّنا بالمشكوك، و لازم ذلك العمل بكلّ ما ينشأ من يقينه، سواء نشأ منه بلا واسطة، أو مع وسائط عقلية أو عادية، و لعلّ هذا هو مراد صاحب «الكفاية» حيث قال: إنّ التعبّد بشيء تعبّد بلوازمه.
و الجواب عنه: ما قد عرفت من كلام شيخنا الأعظم (قدس سره) بأنّ مقتضى دليل الاستصحاب العمل بما تعلّق يقينه به، لا العمل بلوازم ما تيقّن به، فإنّ مورد اليقين السابق هو ذو الواسطة، و هو لا ينفع في ترتّب أثر الواسطة.
إن قلت: أثر الواسطة أثر لذي الواسطة.
قلت: لم يرد دليل على ذلك في الامور التعبّدية، بل ما قام عليه دليل هو الاكتفاء بمورد التعبّد.
و الحاصل: أنّ الذي يتكفّله دليل الاستصحاب هو التعبّد بالمتيقّن السابق، و لا يشمل ما كان من لوازم المتيقّن، و بالنتيجة لا يكون الأصل المثبت حجّة.