تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦١ - الفرق بين الامارات و الاصول
بل الوجه فيه هو: أنّ الامارة إنّما تكون محرزة للمؤدّى و كاشفة عنه كشفا ناقصا، و الشارع قد كمّل نقصها فصارت الامارات كالعلم ببركة التعبّد، فكما أنّ العلم يثبت جميع ما يقتضيه المعلوم بوجوده الواقعي من اللوازم و الملزومات، و الامارات أيضا صارت كالعلم في كونها كاشفة للواقع، و بعد انكشاف المؤدّى يترتّب عليه جميع ما للمؤدّى من الخواص و الآثار على قواعد سلسلة العلل و المعلولات، و اللوازم و الملزومات، فظهر أنّ السرّ في اعتبار مثبتات الامارات هو أنّ المجعول فيها معنى يقتضي ذلك، و أمّا المجعول في الاصول العملية فلمّا كان مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى فهو لا يقتضي أزيد من إثبات نفس المؤدّى، أو ما يترتّب عليه من الأحكام الشرعية، بلا أيّ واسطة، فلا بدّ من الاقتصار على ما هو المتعبّد به، و المتعبّد به في الاصول العملية مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى، و المؤدّى إن كان حكما شرعيا فهو المتعبّد به، و إن كان موضوعا خارجيّا فالمتعبّد به إنّما هو ما يترتّب عليه من الحكم الشرعي، فإنّ الموضوع الخارجي بما هو غير قابل للتعبّد، و أمّا اللوازم العقلية أو العادية فلا يمكن التعبّد بها؛ إذ هي ليست بأحكام شرعية و لا موضوعا لها.
و أجاب عنه الاستاذ الأعظم (قدس سره) [١]: بأنّ ما ذكره من الفرق بين الاصول و الامارات لا يتمّ في مثل الاستصحاب فإنّ المجعول في باب الاستصحاب أيضا الطريقيّة، بل التحقيق أنّ الاستصحاب أيضا من الامارات. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ ما ذكره من حجيّة مثبتات الامارات دون الاصول ليس بتامّ، فإنّ الامارات أيضا ليست مثبتاتها حجّة، إلّا في باب الاخبار، فإنّ السيرة قائمة من العقلاء على ترتيب اللوازم على الاخبار بالملزوم، و لو بوسائط كثيرة.
[١] مصباح الاصول ٤: ٥٤.