تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - الإشكالات الواردة على الاستدلال بالصحيحة مع جوابها
و الدليل الحاكم يرفع موضوع الدليل المحكوم، سواء كانا متوافقين أو متخالفين.
الثالث: إنّا لا نسلّم أنّ الإمام (عليه السلام) طبّق الاستصحاب على الوضوء الذي هو المسبّب بدعوى أنّ المستفاد من قوله (عليه السلام): «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام» إنّما هو تطبيقه على عدم النوم. ببيان: إنّه لا يرفع اليد عن اليقين بعدم النوم إلّا باليقين بوجوده، فيكون قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه» منطبقا على عدم النوم بجعل عدم وجوب الوضوء عليه كناية عن عدم تحقّق سببه، و هو النوم لما بينهما من شدّة الملازمة. و بطلان هذا الوجه أوضح من أن يخفى، فإنّ الصحيحة ظاهرة في أنّ الإمام (عليه السلام) في مقام تطبيق الاستصحاب على الوضوء.
الرابع: إنّا نمنع كون الشكّ في بقاء الوضوء مسبّبا عن الشكّ في تحقّق النوم، فليس النوم سببا لنقض الوضوء، فإنّ الطهارة و الحدث أمران وجوديان عرضيان من دون أن يكون أحدهما مسبّبا عن عدم الآخر. غاية ما يقال في المقام: إنّ ارتفاع أحدهما يلازم الآخر، كما هو كذلك في الضدّين اللذين لا ثالث لهما.
و فيه: إنّه خلاف ظواهر الأدلّة التي دلّت على وجوب الوضوء عند تحقّق النوم و غيره من الأحداث، فإنّ الظاهر منها أنّ النوم من موجبات الوضوء، فيكون النوم سببا شرعيا لنقض الوضوء. إذن لا شبهة في تحقّق السببيّة و المسبّبية بين عدم النوم و بقاء الوضوء.
و هنا أجوبة اخرى قابلة للنقاش، و نحن ذكرنا عمدة الأجوبة التي يمكن أن يحلّ بها هذه العويصة، و قد عرفت أنّ كلّها محلّ نقاش. إذن لا محيص عن الإشكال المذكور، و العمدة في الجواب هو: أنّ مقتضى الصحيحة جواز تقدّم الاستصحاب المسبّبي على السببي، و لكن حيث إنّها خلاف القاعدة فيقتصر على موردها، و هو استصحاب الوضوء عند الشكّ في تحقّق النوم، و في باقي الموارد يؤخذ بمقتضى القاعدة.