تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٩ - الفرق بين الامارات و الاصول
مطلقة بحسب اللفظ، إلّا أنّها مقيّدة بالجهل بحسب اللّب.
أضف إليه: أنّ بعض أدلّة الامارات أيضا أخذ الشكّ في موضوعها كآية السؤال.
و سيّدنا الاستاذ [١] أيضا ذكر هذا الايراد في كتابه آراؤنا إلّا أنّه في مجلس مذاكرته العلمية يقول بمقالة المحقّق النائيني.
أقول: إنّ المحقّق النائيني أيضا يقبل أنّ الموضوع بحسب اللّب هو الجاهل، و لذا يقول لا يعقل التعبّد بالامارة مع انكشاف الواقع، و لكن يقول إنّه لم يؤخذ الشكّ في موضوع الأدلّة، و إنّما ورد الأدلّة في مورد الشكّ و هو يفصل بين الموضوع و المورد بحسب الأدلّة اللفظية، و ليس نظره إلى مقام الثبوت، و كيفما كان فكلّما تأمّلت لم يظهر لي وجه دخالة هذا الفرق على تقدير تماميّته في المبحث، فإنّ الفرق المذكور لا يكون منشأ للتفصيل بين الاصول و الامارات في حجيّة مثبتاتهما.
الأمر الثاني: أنّ الامارات إنّما تكون كاشفة ناقصة عن الواقع بذاتها مع قطع النظر عن التعبّد بها، و إنّما التعبّد يوجب تتميم كشفها، و لا يمكن إعطاء الكاشفيّة، لما لا يكون فيه جهة كشف و إحراز ناقص، و هذا بخلاف الاصول، فليس فيها جهة كشف عن الواقع بذاتها.
و الكشف الناقص من الامارات كالكشف التامّ في العلم لا يمكن أن تناله يد الجعل، و إنّما الذي يمكن أن تناله يد الجعل، هو تتميم الكشف.
و فيه: أوّلا: أنّ المجعول في الاصول المحرزة أيضا هي الطريقية و الكاشفيّة.
و ثانيا: أنّ ما ذكره ينتج أنّ المجعول في الامارات هي الكاشفيّة دون الاصول،
[١] آراؤنا ٣: ٩٠.