تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٦ - عمل جماعة من الأصحاب على الأصل المثبت في موارد
مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض، المثبت لانغسال الثوب به. و حكى في الذكرى عن المحقّق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة [١] عن النجاسة إليه [٢]، بعدم [٣] الجزم ببقاء رطوبة الذبابة، و ارتضاه [٤].
فيحتمل أن يكون [٥] لعدم إثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة إلى الثوب
المستصحب- و هو بقاء الماء في الحوض- بل تكون مترتّبة على لازمه العادي، و هو انغسال الثوب، كذلك نجاسة المتلاقي الآخر في المقام لا تكون مترتّبة على المستصحب، و هو بقاء رطوبة النجس من المتلاقيين، بل هي مترتّبة على لازمه العادي- أعني به سراية النجاسة إلى المتلاقي الآخر- و لا فرق بينهما إلّا بأن يقال: إنّ الواسطة في مثال بقاء الماء في الحوض جليّة، فلا يكون الأصل المثبت حجّة فيه، و في مثال بقاء رطوبة النجس في المتلاقيين خفية يكون الأصل المثبت حجّة فيه، فتأمّل.
[١] حشرة من ذي الجناحين كثيرا ما تتغذّى بالأوساخ، فتنقل الجراثيم و الأمراض إلى غيرها، يطلق الذباب على الزنابير، و النحل، و البعوض.
[٢] أي إلى الثوب بأن طارت عن النجاسة، و وقعت على الثوب الطاهر.
[٣] الجار متعلّق بقوله: «تعليل الحكم»، أي علّل المحقّق الحكم بطهارة الثوب المذكور بعدم اليقين ببقاء رطوبة النجاسة في الذبابة عند وقوعها على الثوب؛ لاحتمال أن تكون جافّة حين وقوعها عليه.
[٤] أي رضي المحقّق بهذا التعليل.
[٥] أي أن يكون الحكم بالطهارة لأجل أنّ استصحاب بقاء رطوبة الذباب لا يثبت لازمه العادي، و هو وصول الرطوبة إلى الثوب الذي هو موضوع للتنجّس، فإذا لم يجر الاستصحاب فيصل المجال إلى قاعدة الطهارة المقتضية لطهارة الثوب، و على هذا الاحتمال لا يكون الاستصحاب حجّة.