تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٤ - عمل جماعة من الأصحاب على الأصل المثبت في موارد
الشرعية المترتّبة عليها أحكاما لنفس المستصحب، و هذا [١] المعنى يختلف وضوحا و خفاء باختلاف مراتب خفاء الواسطة عن أنظار العرف.
منها: ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر [٢]، فإنّه لا يبعد الحكم بنجاسته [٣]،
الأثر الشرعي عند العرف من آثار هذه الواسطة دون المستصحب. و أمّا إذا كانت الواسطة خفيّة بحيث يعدّ الأثر من آثار المستصحب بالمسامحة العرفية دون الواسطة كان الأصل المثبت حجّة في هذا الفرض، و لا يرد عليه إشكال الأصل المثبت.
و السرّ فيه: هو أنّ الوجه في عدم حجيّة الأصل المثبت- فيما إذا كانت الواسطة جلية- هو عدم صدق نقض اليقين بالشكّ، مع عدم ترتّب الأثر على ذي الواسطة؛ إذ المفروض أنّه مترتّب على نفس الواسطة التي هي ليست بنفسها موردا لتنزيل الشارع حتّى يترتّب عليها أثرها بهذا التنزيل، و هذا الوجه غير جار مع خفاء الواسطة، فإنّ الأثر يعدّ أثرا لذي الواسطة عند العرف فيصدق عليه نقض اليقين عرفا؛ لكونه بمنزلة ما كان الأثر من آثار نفس المستصحب في الواقع.
[١] أي خفاء الوسائط يختلف باختلاف الأنظار العرفية، فإنّ بعض الوسائط جليّة عند أهل عرف، و نفس هذه الواسطة خفيّة عند أهل العرف الآخر.
[٢] أي مع جفاف المتلاقي الآخر الذي هو طاهر، كما في الثوب الطاهر الجافّ المنشور على الأرض النجسة، فيشكّ في بقاء رطوبة الأرض النجسة حين ملاقاته للأرض، فيحكم ببقائها بالاستصحاب، فيثبت به ملاقاة النجس الرطب للثوب الطاهر، و يحكم بكون الثوب متنجّسا.
[٣] أي بنجاسة المتلاقي الآخر الذي هو جاف.