تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - الإشكالات الواردة على الاستدلال بالصحيحة مع جوابها
و أورد عليه بعض المحقّقين [١] من تلامذته بأنّه على فرض كون التطبيق تعبّديا فلا يمكن التعدّي من المورد إلى غيره؛ إذ لعلّ هذا التطبيق خاصّ بباب الوضوء، و حيث إنّه تعبّدي فلا يكون ملاكه معلوما ليصحّ التعدّي إلى غيره.
و لكنّ هذا الإيراد غير وارد لأنّه بعد كون الكبرى قاعدة كلّية ارتكازية يفهم أنّ باب الوضوء لا خصوصية له، و أنّ عدم جواز نقض اليقين بالوضوء بالشكّ فيه مصداق لهذه الكبرى تعبّدا، و مجرّد كون التطبيق على مورد تعبّديا لا يخرج الكبرى عن كونها كلّية بعد كونها قاعدة ارتكازية.
و بعبارة واضحة: إنّه بعد ما ثبت أنّ إضافة اليقين إلى الوضوء لا خصوصيّة لها، و أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشكّ صغرى للكبرى المسلّمة فلا موضوع لهذا الإشكال و أمثاله.
و منها: إنّ اليقين في الحديث اسند إلى الوضوء، حيث قال (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه». و من الواضح أنّ الوضوء من الأفعال التي هي متصرّمة الوجود و ليس قابلا للبقاء كي يشكّ في بقائه. نعم هو سبب للطهارة التي هي قابلة لأن يشكّ في بقائها. إذن فيكون موضوع القاعدة في الحديث إنّما هو اليقين بالمقتضي للحكم الشرعي و هو الوضوء و الشكّ في تحقّق مانعة، و هو النوم، و هو يناسب قاعدة المقتضي و المانع لا الاستصحاب، فتكون الصحيحة من أدلّة المقتضي و المانع لا من أدلّة الاستصحاب. و لا أقلّ من احتمال كون الصحيحة من أدلّة المقتضي و المانع، و مع وجود هذا الاحتمال تكون الصحيحة مجملة، فلا تصلح للاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب.
و فيه: إنّ المستفاد من الآيات و الروايات- كما ذكرنا في المستمسك الذي قرّره
[١] بحوث ٦: ٢٩.