تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٩ - في عدم حجيّة الأصل المثبت
و أمّا ما يجب عليه من حيث تيقّنه بأمر يلازم ذلك المتيقّن عقلا [١] أو عادة [٢]، فلا [٣] يجب عليه؛ لأنّ [٤] وجوبها عليه يتوقّف على وجود
[١] كرفع الحدث أو الخبث، فإنّه مترتّب على وصول الماء إلى البشرة، الذي هو لازم عقلي لعدم الحاجب الذي هو المتيقّن، فإنّ استصحاب عدم الحاجب المتيقّن سابقا لا يترتّب عليه رفع الحدث أو الخبث؛ لأنّه غير مترتّب على المتيقّن السابق، و هو عدم الحاجب من حيث هو متيقّن سابقا، بل هو مترتّب على أثر يلازمه، و هو وصول الماء إلى البشرة، فلا يجب على الشاكّ في صحّة وضوئه لأجل احتمال وجود الحاجب أن يعمل بالمتيقّن السابق، أي لا يكون الاستصحاب حجّة في حقّه.
[٢] كحرمة حلق اللحية، فإنّها مترتّبة على نبات اللحية الذي هو لازم للمتيقّن السابق، أي الحياة، فإنّ استصحاب بقاء الحياة لأجل إثبات حرمة حلق اللحية لا يجري.
[٣] جواب لقوله: «و أمّا ما يجب عليه»، أي الآثار المترتّبة على ما يلازم المتيقّن عقلا أو عادة، فلا يجب على الشاكّ العمل بها.
و الحاصل: أنّ أخبار الاستصحاب ناظرة إلى ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على المتيقّن السابق، كالحياة، على المشكوك اللّاحق، و ليست ناظرة إلى ترتيب الآثار الشرعية المترتّبة على ما يلازم المتيقّن السابق عقلا أو عادة، كالنموّ، فإنّ الأحكام الشرعية المترتّبة على النمو أو نبات اللحية لا تثبت باستصحاب الحياة.
[٤] تعليل لعدم وجوب العمل بالآثار المترتّبة على اللوازم العقلية أو العادية للمستصحب، أي إنّ وجوب العمل بالآثار المذكورة على الشاكّ المترتّبة على اللازم العقلي أو العادي، متوقّف على وجود واقعي لهذا الأمر العقلي