تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٦ - في عدم حجيّة الأصل المثبت
شرعيا كان [١] أو غيره [٢]، و دون [٣] ما هو ملازم معه لملزوم ثالث. و لعلّ هذا [٤] هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر: من نفي الاصول المثبتة، فيريدون به [٥] أنّ الأصل لا يثبت أمرا [٦] في الخارج حتّى يترتّب عليه حكمه الشرعي، بل مؤدّاه [٧] أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا.
[١] كاستصحاب طهارة البدن؛ لإثبات كون المائع طاهرا.
[٢] كاستصحاب النموّ؛ لإثبات الحياة.
[٣] أي لا يثبت بالاستصحاب ما هو ملازم المستصحب، بأن يكون المستصحب و ملازمه ملزوما لأمر ثالث، كاستصحاب طهارة البدن في المثال السابق لا ارتفاع ما هو ملازم لها، و هو ارتفاع الحدث، فإنّهما لازمان لملزوم ثالث، و هو طهارة الماء.
و الحاصل: أنّ استصحاب طهارة البدن لإثبات ارتفاع الحدث كان من قبيل إثبات أحد اللازمين بإثبات اللازم الآخر؛ لكونهما لازمين لطهارة الماء.
و المثال الآخر، كاستصحاب نبات اللحية لإثبات النموّ، فهما لازمان لملزوم ثالث، و هي الحياة.
[٤] الذي ذكرناه من أنّ المجعول في زمان الشكّ بدليل الاستصحاب هو الآثار الشرعية المترتّبة على الموضوعات لا غيرها من اللوازم، فإنّها لا تثبت بالاستصحاب؛ لعدم كونها قابلة للجعل.
[٥] أي بنفي الاصول المثبتة.
[٦] أي لا يثبت الاستصحاب نبات اللحية في الخارج كي يترتّب عليه وجوب إعطاء الدرهم للفقير، مثلا.
[٧] أي بل مؤدّى دليل استصحاب أمر الشارع بالعمل على طبق مجرى الاستصحاب، و تنزيله منزلة الواقع، فيكون معنى وجوب العمل على مجرى