تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٧ - التحقيق في استصحاب عدم النسخ
الموضوع في القضيّة المتيقّنة و المشكوكة، و في حقّ غيره يثبت التكليف بقانون الاشتراك، و الاستاذ الأعظم ناقش في شمول قاعدة الاشتراك لمثل المقام، لاحظ كلامه.
الثاني: أنّ دخالة خصوصيّة الامم السابقة بحيث تكون موجبة لتغاير الموضوع في القضيّة المتيقّنة و المشكوكة مبنيّة على أن تكون الأحكام مجعولة على نحو القضايا الخارجية، و ليس الأمر كذلك، فإنّها مجعولة على نحو القضايا الحقيقية، فلا دخل لخصوصيّات الأفراد فيها كي يكون المدرك للشريعة موضوعا لها، و يكون مغايرا لغير المدرك لها، بل الحكم ثابت للطبيعة أين ما سرت في الأفراد الموجودة حين الخطاب، أو ما يوجد بعد ذلك، و على هذا فالإشكال المذكور غير وارد.
الإشكال الثاني: ما ذكره الاستاذ الأعظم (قدس سره) [١] بأنّ النسخ في الأحكام بمعنى الدفع و بيان أمد الحكم، و ليس بمعنى الرفع فإنّه مستلزم للبداء، فإنّ الشكّ في نسخ الأحكام السابقة يرجع إلى الشكّ في ثبوت الحكم بالنسبة إلى أهل الشرائع اللّاحقة، و معه لا مجرى للاستصحاب، و معنى عدم دخالة الأشخاص عدم دخالة خصوصيّتهم في ثبوت الحكم لا أنّ الحكم لا يختصّ بصنف، بل يعمّ جميع الأصناف، و القول بأنّهم لو كانوا في ذلك الزمان لكان هذا الحكم ثابتا لهم، و إن كان متينا، إلّا أنّه لا يثبت ثبوت الحكم في حقّهم الآن إلّا على القول بحجّية الاستصحاب التعليقي. ثمّ قال:
إنّ هذا الإشكال ممّا لا دافع له. فما ذكره المحدّث الاسترآبادي- من أنّ استصحاب عدم النسخ من الضروريات» إن كان مراده الاستصحاب المصطلح فهو غير تام، و إن كان مراده نتيجة الاستصحاب و لو من جهة الأدلّة الدالّة على الاستمرار كقوله (عليه السلام): «حلال محمّد (صلى اللّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة»، فهذا هو الحقّ.
[١] مصباح الاصول ٣: ١٤٨.