تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٤ - في الثمرات المترتّبة على استصحاب عدم النسخ
الفقه [١] أنّ الآية إنّما تدلّ على اعتبار الإخلاص في واجباتهم [٢]،
[١] قال في كتاب الطهارة في مقام الردّ على من استدلّ على اشتراط النيّة في الوضوء بالآية الشريفة: قد اشتهر الاستدلال بقوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، و الآية ظاهرة في التوحيد، و نفي الشرك من وجوه، إلى أن قال: و كيف كان فلا إشكال في أنّ الآية لا تدلّ على انحصار المأمور به في العبادة ليستفاد منه أنّ الأصل في كلّ واجب أن يكون عبادة، كما زعمه بعض، و إنّما يمكن أن يدّعي دلالتها على أنّ العبادة لم يؤمر بها إلّا على جهة الإخلاص.
إلى أن قال: الظاهر بقرينة عطف الصلاة و الزكاة إرادة الإخلاص في العبادة، و هو التوحيد، و من تأمّل نظائر الآية ممّا ذكر فيه العبادة على وجه الإخلاص- مثل قوله تعالى: قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي [١]، و قوله تعالى: أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [٢]، و قوله تعالى: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ* أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [٣]، إلى غير ذلك من الآيات- ظهر له ما استظهرناه من إرادة التوحيد في مقابل الشرك.
[٢] أي لو أغمضنا عمّا ذكرناه من عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى قصد القربة، و سلّمنا أنّ «اللّام» للغاية، و تدلّ الآية على وجوب الإخلاص، إلّا أنّ المستفاد منها أن الغاية من تشريعات الواجبات عليهم تحقّق عبادتهم على وجه الإخلاص الذي أمر به العقل، و الآية أيضا إرشاد إلى هذا الحكم العقلي.
[١] الزّمر: ١٤.
[٢] الزّمر: ١١.
[٣] الزّمر: ٢ و ٣.